الحكم البويهي ، فابن الأثير يقول مثلا وهو يتحدث عن ظفر معز الدولة أبى الحسين أحمد بن بويه بياقوت وملك شيراز بعد معركة شرسة .
يقول : كان معز الدولة في ذلك من أحسن الناس أثرا ، ثم يقول : إن معز الدولة وجد فيما غنمه بعد النصر : برانس لبود عليها أذناب الثعالب ووجد قيودا وأغلالا ، فسأل عنها ، فقال أصحاب ياقوت : إن هذه أعدت لكم لتجعل عليكم ويطاف بكم في البلاد .
فأشار أصحاب معز الدولة أن يفعل بهم مثل ذلك ، فامتنع وقال :
إنه بغي ولوم ظفر ، وقد لقي ياقوت بغيه .
ثم أحسن إلى الأساري ، وأطلقهم وقال : هذه نعمة والشكر عليها واجب يقتضى المزيد ، وخير الأسارى بين المقام عنده واللحوق بياقوت ، فاختاروا المقام عنده ، فخلع عليهم وأحسن إليهم .
وسار من موضع الوقعة حتى نزل بشيراز ، ونادى في الناس بالأمان وبث العدل ، وأقام لهم شحنة يمنع من ظلمهم . . .
ويصفه عند ذكر موته ( ص 575 ) بقوله : كان حليما كريما عاقلا .
وعندما يتحدث ابن الأثير ( ص 670 ) عن ركن الدولة البويهي يقول :
كان حليما ، كريما ، واسع الكرم ، كثير البذل ، حسن السياسة لرعاياه ، وجنده رؤوفا بهم ، عادلا في الحكم بينهم ، وكان بعيد الهمة ، عظيم الجد والسعادة ، متحرجا من الظلم ، مانعا لأصحابه منه ، عفيفا عن الدماء ، يرى حقنها واجبا إلا فيما لا بد منه . وكان يحامي على أهل البيوتات وكان يجري عليهم الأرزاق ويصونهم عن التبذل ، وكان يقصد المساجد الجامعة في أشهر الصيام ، للصلاة ، وينتصب لرد المظالم ، ويتعهد العلويين بالأموال الكثيرة ، ويتصدق بالأموال الجليلة على ذوي الحاجات ، ويلين جانبه للخاص والعام .
ثم يختم ابن الأثير الحديث عنه قائلا : رضي اللّه عنه وأرضاه .
ومثل هذا القول لا يقال إلا للخلفاء الراشدين .
تاريخ دولة آل سلجوق — صفحة 24
مساهمون: عماد الدين الكاتب الأصبهاني
ص٢٤