تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ دولة آل سلجوق — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
بنيه . وكان يأنف الكلب من لؤمه ، والبوم من شؤمه . ومعايبه لا تعد ، ومخازيه لا تحد . وعنّ له أن يشتغل بعلم الأوائل ، فبلغ منه إلى حد التعطيل ، ووقف عند محار الدليل . وقد صنف أبو طاهر الخاتوني فيه كتابا سماه تنزير « 1 » الوزير . الزير الخنزير . وبطل بعد مؤيد الملك ذلك الترتيب . وظهر على وجوه الأيام التقطيب . واستمرت سنين بين محمد وبركيارق مصافات . وتمت مخافات وآفات . قال أنوشروان : وكنت قد فجعت بمصرع مؤيد الملك ، وأثر في قلبي مؤلم ملمه « 2 » . وأزعجني عن المقام مقيم همّه . حتى حصلت بالبصرة ، فأقمت بها مدة ثلاث سنين . وصادفت إخوانا صادقين ، من جملتهم الشيخ الإمام أبو محمد القاسم بن علي الحريري صاحب المقامات ، يوافقني في الجد والهزل طائعا ، فينظر من عيني ويسمع من سمعي . وفي هذه المدة التي أقمت فيها بالبصرة ، درج بركيارق ، وكانت وفاته بالسل والبواسير ببروجرد في ربيع الآخر سنة 498 ه وبلغ من العمر خمسا وعشرين سنة ، ووقع عليه اسم السلطنة وله اثنتا عشرة سنة وقاسى من الحروب واختلاف الأمور ما لم يقاسه أحد ، فتفرد بالسلطنة أخوه محمد ، ودان له المشرقان . وتصرف بيده زمام الزمان . قال أنوشروان : فجاءني يوما توقيع سلطاني على يد أمير من بعض الخواص فاستدعاني واستدناني ، فوصلت إلى بغداد والسلطان محمد بها في وزارة سعد الملك أبي المحاسن سعد بن محمد الآبي ، وكان وزيرا سعيدا حسن الطريقة ، ذا هدو وهداية ، ورأي وكفاية . فجمع العساكر على الطاعة السلطانية ، وأطفأ ثائرة الفتنة الشيطانية . وكان الأمير الأسفهسلار آياز مقدم العسكر البركيارقي ، فلما توفي بركيارق صار أتابك ولده ملكشاه ، فقام مقام والده . ورد ملكه به إلى قواعده . فاهتم سعد الملك باستمالته ، وحلف على سلامته . فلما مكن من نفسه قتلوه . وأخذوا ملكشاه بن بركيارق فسملوه . وذلك في سنة 499 ه ، فزال الشغب وسكنت الدهماء . وكانت للوزير سعد الملك في هذه الحيل اليد البيضاء . قال : وسرت في الخدمة لما ساروا إلى أصفهان . وما دام هذا الوزير في ولاية
هامش
( 1 ) التنزير : من تنزر بمعنى أخذ القليل التافه . ( 2 ) الملم : ما ينزل بالإنسان من مصائب .