تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ دولة آل سلجوق — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
الأبهى والبهاء الأكمل . وهو جالس على سرير سروره ، لابس حبير حبوره . وسمطا سماطيه الممدودين من فرائد مفرديه منظومان ، والبأس والنائل لأوليائه وأعدائه مقسومان . والعظماء واقفون والموقف عظيم ، والكرماء قائمون والمقام كريم ، والهيبة مالكة . فحمل إليه أصحابه مستحفظ قلعة يقال له يوسف الخوارزمي ، وهو يرسف في قيده ، ولم يدر أنه يسرف في كيده - وحمل إلى قرب سريره وهو مع غلامين ، وقد شدا بيده اليدين . فتقدم بأن يضرب له أربعة أوتاد لتشد إليها أطرافه ، ويعجل على تلك الهيئة إتلافه . فقال : « مثلي يقتل هذه القتلة ويلقى هذه المثلة » . فحمى السلطان واحتد وأخذ قوسه وسهمه ، وترك رأيه وحزمه . وأمر بحل رباطه ، وأن يخلي عن احتياطه . وقال للغلامين خلياه ، ورما فأخطأه . وكان على تخت ، فوثب ونزل ، فوقع على وجهه في عثرة ، فجاءه يوسف فجاءة وفاجأه بسكين في خاصرته . وكان سعد الدولة كوهرائين واقفا ، فجرحه يوسف جراحات ونهض السلطان إلى خيمة أخرى مجروحا . فأما يوسف الخوارزمي فإنه ضربه فراش أرمني بمرزبّة « 1 » على أم رأسه ، فوفت الضربة بقطع أنفاسه . وأما ألب أرسلان فإنه أحضر وزيره نظام الملك فأوصى به واليه ، وعول في كفاية المهمات وكف الملمات عليه ، وجعل ولده ملكشاه ولي عهده ، وفوض إليه الملك من بعده . وخص ابنه آياز بما كان لأبيه داود ببلخ وعين له خمسمائة ألف دينار ، وقال له : اقصد نصرة أخيك . وجعل القلعة بها لملكشاه ، وقال له : إن لم يرض فضيّق عليه واستعن على قتاله ، بما عين له من ماله . ووصى لأخيه قاورد بك بن داود بأعمال فارس وكرمان ، وأجرى له بتعيين شيء من المال والإحسان ، وانتقل إلى جوار ربه فائزا بالشهادة ، حائزا للسعادة . وكان مولده في سنة 434 ه ، واستشهد وقد بلغ من العمر أربعين سنة ، وملك تسع سنين وشهورا . وقال : وحكى أنه قال حين حينه ، وقد عاين الموت بعينه : ما كنت قط في وجه قصدته ، ولا عدو أردته ، إلا توكلت على اللّه في أمري ، وطلبت منه نصري ، وأما في هذه النوبة ، فإني أشرفت من تل عال ، فرأيت عسكري في أجمل حال . فقلت أين من
هامش
( 1 ) المرزبة : عصا من حديد أو هي المطرقة .
تاريخ دولة آل سلجوق — صفحة 212 | عماد الدين الكاتب الأصبهاني