تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ دولة آل سلجوق — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
البلد بسياسته ، وتمت الحماية بحميته . وورد في آخر شهر ربيع الأول الوزير أبو العلاء محمد بن الحسين ، وعليه خلع سلطانية ، وكان قد نبه السلطان إلى خدمة الخليفة لتقوية ما توهمه من الأسباب الضعيفة . وخصه بالحب والحباء ، ولقبه بوزير الوزراء ، وأقطعه النصف من إقطاع الوزير فخر الدولة ابن جهير . فلما وصل تقدم الخليفة بأن لا يستقبل ، ولا يحتفل به إذا أقبل ولا يقبل ، فلما انتهى إلى باب النوبي ، نزل وقبل الأرض وانصرف . ولم يرض للقبول وما تصرف . وأقام ببغداد أياما ثم رحل ، وحل بالحلة المزيدية مستزيدا ، وصرف أخوه أبو المعاني عن الحجية ، فعاد بعد أن كان حاجبا قريبا محجوبا بعيدا . وفي صفر من هذه السنة توجه عميد الدولة أبو منصور ابن الوزير بخلع أمامية إلى ألب أرسلان بنيسابور ، ووكل في تزويج المقتدي ببنت ألب أرسلان المنعوتة بخاتون السفرية . فسفر وجه وجاهته بهذه السفرة الصفرية . فلما وصل تلقى بالعظماء واستقبل وتقدم بإنزاله في المرتبة الكبيرة ، وترتيب الأنزال الكثيرة ، وعقد العقد للمقتدي على بنت السلطان في أسعد ساعة ، وأحسن عادة . وكان يوما مشهودا أزهر ، قد نثر فيه الملوك الجوهر . ولما عاد عميد الدولة جعل على أصفهان العبور ، فلقى من ملكشاه ولد السلطان الحب والحباء والحبور . وأفاض عليه الخلع الإمامية فلبسها ، وأحكم عنده قواعد الأمور في العواقب وأسسها . وكان ملكشاه قد عاد من شيراز وهو سائر إلى والده ، وورد المملكة منه ظمآن إلى وارده . وعاد عميد الدولة إلى بغداد في ثامن عشر ذي الحجة ، بادي الحجة ، هادي المحجة .

ذكر وفاة ألب أرسلان في سنة خمس وستين وأربعمائة

قال : في أول هذه السنة توجه السلطان ألب أرسلان لقصد بلاد الترك ، وقد كملت له أسباب الملك ، في أكثر من مائتي ألف فارس ، ومد على جيحون « 1 » جسرا ، كما خط الكاتب على الطرس سطرا ، وكانت مدة عبور العسكر عليه شهرا . وكان قد قصده شمس الملك تكين بن طفقاج ، والإقبال قد بلغ الكمال وأوضح المنهاج . وأنه في سادس شهر ربيع الأول ، بكر وهو في الصدر الأرحب والباع الأطول والكمال
هامش
( 1 ) جيحون : اسم نهر .