تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ دولة آل سلجوق — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
واحتقارا لأمره . فاتفق وقوع متملك الروم يوم المصاف في أسر ذلك الغلام ، ووافق تصديق قول النظام . وخلع السلطان عليه وقال : « اقترح من العطاء ما أعطيك » فطلب بشارة غزنة . قال : ودخل السلطان إلى أذربيجان بملكه وأيده « 1 » ، والملك في قيده وصيده ، وهو أسيف جهده ، وأسير جهله ، ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله . فإنه خرج وفي نيته فتح الدنيا وحتف الدين ، وقهر السلاطين ، ونصر الشياطين . ثم ذل بعد العز وهان ، وتعرض للابتذال كل ما صان . ثم تعطف عليه السلطان وأحضره بين يديه وقال : « أخبرني بصدقك في قصدك ، وما الذي قدرت لو قدرت » . فقال : « كنت أحسب أني أحبس من أسرته منكم مع الكلاب ، وأجعله في السبايا والأسلاب ، وإن أخذتك مأسورا ، اتخذت لك وقد ساء جوري ساجورا » « 2 » . فقال السلطان : « قد عثرت على سر شرك ، فماذا بك الآن نصنع ، ونحن منك بما نويته فينا لا نقنع » . فقال : « انظر عاقبة فساد نيتي ، والعقوبة التي جرتها إليّ جريرتي » . فرق له قلب ألب أرسلان وأرسله ، وفك قيده ووصله ، وأفرج عنه معجلا ، وسرحه مبجلا . ولما انصرف الملك أرمانوس مأنوسا رمى ناسه اسمه ، ومحوا من الملك رسمه . وقالوا هذا من عداد الملوك ساقط وزعموا أن المسيح عليه ساخط .

ذكر أحداث حدثت في هذه السنين

قال : في آخر سنة 463 ه توفي أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت المحدّث الخطيب مؤلف تاريخ بغداد ، وكان علامة دهره وعالم عصره . وفي سنة 464 ه كان السلطان رتب لبغداد شحنة يقال له آيتكين السليماني ، ووردها في شهر ربيع الأول ، فلم يرض الخليفة بتوليته ، وذلك لأن ابنه قتل أحد الغلمان الدارية فصرفه السلطان بسعد الدولة كوهرائين ، ووصل إلى بغداد في شهر ربيع الآخر ، في جمع كالبحر الزاخر ، ووقع بإقباله الاحتفال ، ورتب لحفلة الاستقبال . وخرج الناس على طبقاتهم لتلقيه ، وجرى القدر بترقيه . وجلس له الخليفة في دار أرسلان خاتون ، وتهذب
هامش
( 1 ) الأيد : القوة . ( 2 ) الساجور : خشبة تعلق في عنق الكلب .