تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ دولة آل سلجوق — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
فيقاتلهم دفاعا عنها ، ثم هو ينفذ بمراكبه من بين سفن الصليبيين المحاصرة له ، فيهاجم الصليبيين في ما يحتلونه من بقاع . كان فخر الملك هنا بطل الدفاع والهجوم معا ، وكان ( العماريون ) أهله يشدون من أزره ، وشعبه الطرابلسي بصبر ويصابر معه . وتأتي سنة 597 ه فيقول ابن الأثير : في هذه السنة وصلت مراكب من بلاد الإفرنج إلى مدينة اللاذقية فيها التجار والأجناد والحجاج وغير ذلك ، واستعان بهم صنجيل الإفرنجي على حصار طرابلس ، فحصروها معه برا وبحرا وضايقوها وقاتلوها أياما ، فلم يروا فيها مطمعا فرحلوا عنها إلى مدينة جبيل . . . سنتان مرتا وفخر الملك محصور في مدينته ، وهو صامد يدافع عنها دفاع الأبطال ، ويستعين الأعداء بقوى جديدة فلا ينالون من صموده منالا . . . وفي سنة 499 ه يقول ابن الأثير : كان صنجيل قد ملك مدينة جبلة ، وأقام على طرابلس يحصرها حيث لم يقدر أن يملكها ، بني بالقرب منها حصنا وبنى تحته ربضا ، وأقام مراصدا لها ومنتظرا وجود فرصة فيها ، فخرج فخر الملك أبو علي بن عمار صاحب طرابلس ، فأحرق ربضة ووقف صنجيل على بعض سقوفه المحترقة ومعه جماعة من القمامصة والفرسان فانخسف بهم ، فمرض صنجيل من ذلك عشرة أيام ومات ، وحمل إلى القدس فدفن فيها . ثم إن ملك الروم أمر أصحابه باللاذقية ليحملوا الميرة إلى هؤلاء الإفرنج الذين على طرابلس فحملوها في البحر ، فأخرج إليها فخر الملك بن عمار أسطولا فجرى بينهم وبين الروم قتال شديد فظفر المسلمون بقطعة من الروم فأخذوها وأسروا من كان بها وعادوا . ويتابع ابن الأثير كلامه : ولم تزل الحرب بين أهل طرابلس والإفرنج خمس سنين إلى هذا الوقت ، فعدمت الأقوات به ، وخاف أهله على نفوسهم وأولادهم وحرمهم ، فجلا الفقراء ، وافتقر الأغنياء ، وظهر من ابن عمار صبر عظيم ، وشجاعة ، ورأي سديد . ( انتهى ) .
تاريخ دولة آل سلجوق — صفحة 177 | عماد الدين الكاتب الأصبهاني