تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ دولة آل سلجوق — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
ويقول فيه من قصيدة أخرى :
عزت طرابلس فيا لك بلدة * طالت بمالكها على البلدان موج بظاهرها وموج باطن * سبحان محرزها من الطوفان يفديك قوم ضاع شعري فيهم * وغدوت جارهم فضاع زمان آنست طرابلس بما أوليت * للمملوك طيب معرة النعمان
وفي أحد المجالس الشعرية التي كان يلتقي فيها الشعراء بفخر الملك اقترح عليهم أن يعارضوا قصيدة محمد بن هانيء الأندلسي الرائية الشهيرة التي مطلعها :
فتقت لكم ريح الجلاد بعنبر * وأمدكم فلق الصباح المسفر
بأن ينظم كل واحد منهم قصيدة على وزنها وقافيتها ، فسبقهم في ذلك أبو الحسن عليّ بن إبراهيم ، المعروف بابن العلاني ، بقصيدة أعجبت فخر الملك فأجازه عليها واستغنى بها عن قصائد بقية الشعراء . وكان فخر الملك يقود ، يومذاك ، الكفاح الإسلامي على الصليبيين ، ويتحمل حصارهم لمدينته ويدافعهم عن وطنه ، وإلى ذلك يشير الشاعر في بعض أبيات القصيدة ، كما أشار أبو المواهب المعري في قصيدته المتقدمة بقوله :
حمى الثغر من رشف المواضي فقد * كفى تأشب ما يحميه سور وخندق
قال ابن العلاني في بعض ما قال :
حمى الثغر من رشف المواضي فقد * كفى تأشب ما يحميه سور وخندق
ولرواج سوق الشعر ، يومذاك ، أولع متداولوه باستكتاب الخطاطين للقصائد بخطوطهم الجميلة ، فيدفع أحدهم للخطاط أكثر من سبعة دنانير لكتابة القصيدة الواحدة . ولقد قبض الشاعر أحمد بن حمزة ، المعروف بابن الخيشي الحلبي ، نحو مئتي دينار في شهر رمضان لكتابته سبعا وعشرين قصيدة لجماعة من الطرابلسيين .