ويتابع القول : فلما بلغ فخر الملك انتظام الأمور للسلطان محمد وزوال كل مخالف رأى لنفسه وللمسلمين قصده والانتصار به ا . ه .
لقد استقبل فخر الملك في بغداد من السلطان ومن الخليفة بحفاوة بالغة ، فطالب بالنجدة وتعهد أنه إذا أجيب استنجاده وأرسلت معه العساكر يوصل إليهم جميع ما يلتمسونه . قال ذلك للخليفة وللسلطان ، فلم ينل غير الوعود ، فعاد إلى دمشق خائبا ! . .
وقد حدثت في غيابه مؤامرات عليه ساهم فيها نائبه ، ما أخرج الأمر من يده وحيل بينه وبين العودة إلى طرابلس . وفي سنة 503 ه . كان الصليبيون يدخلون طرابلس . ويوجز ابن الأثير ذلك بهذه الجمل :
ومد الإفرنج القتال عليها من الأبراج والزحف ، فهجموا على البلد وملكوه عنوة وقهرا ونهبوا ما فيها وأسروا الرجال وسبوا النساء والأطفال ، ونهبوا الأموال وغنموا من أهلها من الأموال والأمتعة وكتب دور العلم الموقوفة ما لا يعد ولا يحصى ، فإن أهلها كانوا من أكثر بلاد اللّه أموالا وتجارة . وعاقب الإفرنج أهلها بأنواع العقوبات وأخذت دفائنهم وذخائرهم في مكامنهم .
وكانت المكتبة الكبرى من ضحاياهم إذ أحرقوها بكل ما فيها .
بنو عمار والعمران
لم يغفل بنو عمار النواحي العمرانية في إمارتهم ، فمن أهم ما عنوا به المشاريع المائية ، فأمنوا لطرابلس ريا منظما من النهر الذي عرف بعد ذلك باسم نهر ( أبو علي ) ، ولا يزال حتى اليوم يعرف بهذا الاسم ، فقد كان نهر قاديشا يفيض فيحدث أضرارا ولا ينتفع منه ، فوضع فخر الملك أبو عليّ ابن عمار خطة إنمائية تنظم أمور النهر وتمنع فيضانه ، وتجريه في أقنية للريّ ، فعاد على المدينة ومنطقتها بالخير العميم ، ونمت المزروعات والبساتين والحدائق ، وتشكل من ذلك ثروة زراعية ساعدت على رقي المجتمع ، وازدهرت الحقول والأرضين المحيطة بالمدينة بوفرة مزروعاتها وتنوعها