يفدون إليها من كل مكان للإفادة مما تحويه في كل فن من فنون العلم . فاكتظت طرابلس بالعلماء والأدباء والشعراء والمحدثين والفقهاء وبالطلاب الآخذين عنهم .
حتى صارت مدينة طرابلس تسمى دار العلم ، قد وردت هذه التسمية في عدة مصادر تاريخية . وفي ذلك يقول الشاعر شهاب الدين محمود : ( وهي أيضا بدار علم تسمى ) .
وأسهم عدم بعد طرابلس عن دمشق في ازدهار الثقافة في طرابلس ، إذ كان ينتقل إليها ، في كل عام ، زائرون من دمشق ليشاركوها الحياة العلمية ثم يعودوا إلى بلدهم .
وعندما حاصر ( أتسز الخوارزمي ) دمشق سنة 468 ه . واعتقل عددا من رجالها وغلت الأسعار وضاق أمر الناس ، قامت هجرة جماعية لوجوه دمشق إلى طرابلس ، وممن هاجر الشاعر ابن الخياط صاحب الديوان المطبوع في دمشق ، سنة 1958 .
ومن المقرر ، عند جميع من كتبوا عن تاريخ الحضارة الإسلامية ووصولها إلى أوروبا ، أن من عوامل هذا الوصول كان عامل الاتصالات التجارية بقوافلها المتنقلة بين الشرق والغرب .
وقد كان لطرابلس بني عمار الأثر الفعال في ذلك ، فإليها كانت تفد القوافل التجارية البرية من بلاد الشام ، ثم ينقلها إلى مرافئ أوروبا أسطول بني عمار التجاري الذي أعدوه أحسن إعداد ، ناقلا معها جذور الحضارة الإسلامية العربية .
وليس كالعلائق التجارية بين الأمم ما يداني في التقدم الحضاري .
وقال ناصر خسرو ( القرن الخامس الهجري - الحادي عشر الميلادي ) عن طرابلس : ( وللسلطان بها سفن تسافر إلى بلاد الروم وصقلية والمغرب للتجارة ) .
وقد ذكر المؤرخ ( الإسلامي ) ، في كتابه ، إن مدينة طرابلس كانت مملوءة بالعلماء حين دهمها الصليبيون ، وإن من يتصفح كتب التاريخ والتراجم ليقف على هذه الحقيقة ، وسيجد أن طلاب العلم ورجالاته جاءوا إلى طرابلس من الأندلس وبلاد المغرب ومصر والحجاز والعراق وبلاد فارس وأنحاء بلاد الشام وآسيا الصغرى
تاريخ دولة آل سلجوق — صفحة 168
مساهمون: عماد الدين الكاتب الأصبهاني
ص١٦٨