تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ دولة آل سلجوق — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
علي بن جعفر بن فلاح واليا على طرابلس سنة 386 ه ، إذا كنا نعلم ذلك ، فإننا لا نعلم شيئا عن عوامل وصول بني عمار إلى طرابلس : قضاة ثم حكاما ، فليس في المصادر التاريخية التي في أيدينا ما يدل على بدء قيامهم فيها . فبعد وفاة جد الأسرة الحسن بن عمار سنة 386 ه ، لا نرى أمامنا شيئا من أخبارها ، ويمتد ذلك حوالي ثلاثة أرباع القرن حتى يبرز لنا اسم أبي الكتائب عمار صاحب أبي الفتح الكراجكي ، المتوفي سنة 449 ه والذي ألف له الكراجكي كتاب ( عدة البصير في حج يوم الغدير ) . أما أول من استقل بطرابلس من بني عمار فهو أبو طالب الحسن بن عمار المشهور بأمين الدولة ، وقد ظل يعد نفسه تابعا للدولة الفاطمية حتى سنة 462 ه ( 1070 م ) ، حيث استقبل بطرابلس فقامت بذلك إمارة بنى عمار . ومات أمين الدولة سنة 464 ه . ( 1072 م ) . فتولى بعده ابن أخيه علي بن محمد بن عمار المعروف بجلال الدولة الذي استمر حكمه حتى سنة 492 ه . وتولى بعده أخوه عمار بن محمد بن عمار ذو السعدين المعروف بفخر الملك وبقي حتى سنة 501 ه ، حيث ذهب إلى بغداد مستنجدا بالسلاجقة على الصليبيين . وفي سنة 502 ه ( 1109 م ) . احتل الصليبيون طرابلس بعد نضال طويل .

منقبة مؤسس الإمارة ، أمين الدولة الحسن بن عمار

كان أمين الدولة كبير العقل سديد الرأي ، عالما ، فقيها ، كاتبا مجيدا ، ألف كثيرا من الكتب النفيسة . أما منقبته الكبرى فهي تأسيسه ( دار العلم ) التي جمع فيها أول الأمر أكثر من مئة ألف كتاب . وكان يبعث ، في التفتيش عن الكتب ، إلى جميع الأقطار ويبذل في شرائها باهظ الأثمان ، ويجلب لها الكتب النادرة . واستمر الأمر بعده في عهد خلفائه ، هذا فضلا عن عنايته بالعلم وطلابه فيها وتشجيعهم على الوصول إلى طرابلس لمتابعة الدراسة . وإلى جانب دار العلم قامت ( دار الحكمة ) التي قدم إليها العدد الكثير من طلاب العلم ، حتى لقد أصبحت طرابلس كعبة علم ومركزا من أعظم المراكز العلمية