وغيرها . ونذكر هنا نماذج من أسماء الوافدين إليها ، فمنهم الشاعر الشهير ( ابن حيوس ) وسديد الملك بن منقذ الأمير الشاعر ، وابن السراج العالم المؤلف المقرئ ، وابن النقار القاضي الذي درس بطرابلس وتولى الخطابة بجبلة ، ثم تولى كتابة الديوان بدمشق ، وله ديوان شعر ، وشاعر الشام ابن القيسراني ، إلى عشرات من أمثال هؤلاء .
ومن أشهر الوافدين على طرابلس للإفادة من ( دار العلم ) أبو العلاء المعري .
وقد شكك المؤرخ ابن العديم بذلك وتابعه آخرون . قال ابن العديم : ( . . . وقد ذكر بعض المصنفين أن أبا العلاء المعري رحل إلى دار العلم بطرابلس للنظر في كتبها ، واشتبه عليه ذلك بدار العلم ببغداد . ولم يكن بطرابلس دار علم في أيام أبي العلاء ، وإنما جدد دار العلم بها القاضي جلال الملك أبو الحسن علي بن أحمد بن عمار في اثنتين وأربعمائة .
وكان أبو العلاء قد مات قبل جلال الملك سنة تسع وأربعين وأربعمائة ) .
على أن الدكتور مصطفى جواد قد فند هذا القول قائلا :
ومن الحق أن في النفس ما فيها من قول ابن العديم : ( وإنما جدد دار العلم بها القاضي جلال الملك ) فالتجديد عند أهل العربية : إعادة شيء عتيق إلى حالة حسنة مستأنفة فليس هو بتأسيس ولا بناء . ولو كان هذا العالم الكبير متثبتا في قوله لقال :
( وإنما أنشأ دار العلم ) أو ( إنما أسس دار العلم ) فهو محجوج مفلوج على دعواه بذكره التجديد دون التأسيس والإنشاء ، وبذلك تسقط دعوى من أنكر دراسة أبي العلاء المعري بدار علم طرابلس ، لأن التجديد يدل على أن دار العلم كانت منشأة قبل ذلك فأصابها تلف أو حريق استوجب تجديدها .
ثم يذكر الدكتور مصطفى جواد إنشاء أمين الدولة الحسن بن عمار ، المعاصر لأبي العلاء المعري ، لدار العلم ، ولا يتعارض هو وقول ابن العديم من تجديد جلال الملك لها .
وممن نبغ ، من الطرابلسيين ، في عهد بني عمار ، نذكر أمثال :
تاريخ دولة آل سلجوق — صفحة 169
مساهمون: عماد الدين الكاتب الأصبهاني
ص١٦٩