تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ دولة آل سلجوق — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
ابن خرسان الأديب الشاعر المتوفى سنة 497 ه . ، وابن زريق المهندس العالم الفلكي المتوفى سنة 516 ه ، نذكرهما مثالين لنشير إلى تنوع الثقافات التي لم تنحصر في علوم اللغة وعلوم الدين . ومن الحلقات العلمية ، في عهد بني عمار في طرابلس ، حلقة أبي عبد اللّه الطليطلي الذي مر ذكره ، وكانت حلقته تخرج الأدباء والشعراء واللغويين والنحويين ، ومنها تخرج الشاعر الفارس أسامة بن منقذ والشاعر ابن الخياط . وعدا الحلقات العلمية فقد كانت هناك لقاءات شعبية تقوم أحيانا في حوانيت صغار الباعة وكبارهم ، ومنها لقاءات العطار أبي المفضل ولقاءات المنتزهات والأسواق وينابيع المياه خارج طرابلس ، حيث يتطارح الملتقون الأشعار ، ونذكر مثالا على ذلك أن أحمد بن محمد ، أبا عبد اللّه المعروف بابن الخياط الشاعر الدمشقي ، خرج مع بعض خلانه إلى ضفاف غدير في ظاهر طرابلس فقال ابن الخياط :
أو ما ترى هذا الغدير كأنه * يبدو لعينك منه حلي مناطق مترقرق لعب الشعاع بمائة * فارتج يخفق مثل قلب العاشق فإذا نظرت إليه راعك لمعه * وعللت طرفك من سراب صادق
فقال أحد رفاقه :
قد كنت آمل أن أجيء مصليا * حتى رأيتك سابقا للسابق
وسبب مجيء ابن الخياط إلى طرابلس يدلك على الشهرة التي كانت لبني عمار في حماية الأدب والأدباء وتشجيعهم ، فقد خرج هذا الشاعر من دمشق ، في الحقبة الممتدة ما بين سنة 463 و 469 ه ، إذ كانت دمشق تعاني خلالها فترة عصيبة من الفتن والجوع والفاقة ، وهو لا يزال في صباه ، فقصد حماة واتصل هناك بالأمير أبي الفوارس محمد بن مالك . ثم ذهب إلى حلب فالتقى بالشاعر ابن حيوس فشكا له حاله وأنشده هذين البيتين يصف الحالة التي وصل إليها :
لم يبق عندي ما يباع بدرهم * وكفاك مني منظر عن مخبر إلا صبابة ماء وجه صنتها * عن أن تباع وأين ، أين المشترى ؟
تاريخ دولة آل سلجوق — صفحة 170 | عماد الدين الكاتب الأصبهاني