فقال ابن حيوس : لو قلت : ( وأنت نعم المشتري ) . لكان أحسن ، ثم قال :
كرمت عندي ونعيت إلى نفسي ، فإن الشام لا يخلو من شاعر مجيد ، فأنت وارثي ، فاقصد بني عمار بطرابلس ، فإنهم يحبون هذا الفن . وبحدود سنة 476 ه . جاء ابن الخياط طرابلس وهو ابن 26 سنة . وكان صاحب طرابلس يومها جلال الملك أبو الحسن عليّ بن محمد بن عمار فاتصل به ومدحه ، كما مدح فخر الملك وغيره من بني عمار . كما كان يتردد على دار العلم ويحضر الدروس فيها ، وتدفع له الجرايات التي كان بنو عمار يصرفونها للطلبة في الدار .
وتقدر المدة التي عاشها في طرابلس بعشر سنوات .
وفي قصور بني عمار كانت تقام حلقات المناظرة بين الفقهاء والشعراء ، وكان بنو عمار يقيمون مسابقات للشعراء يتبارى فيها هؤلاء بنظم القصائد .
أمراء الدولة علماء مؤلفون
ومن الكتب التي صدرت ، يومذاك ، نذكر هذه النماذج . شرح الإيضاح ، وشرح ديوان الحماسة لزيد بن علي الفارسي المتوفي سنة 467 ه .
وكتاب ( جراب الدولة ) لأبي طالب أمين الدولة الحسن بن عمار . وقد وقع بعض المؤلفين في خطأ كبير ، حين قالوا إن اسم الكتاب هو : ( ترويح الأرواح ومفتاح السرور والأفراح المنعوت بجراب الدولة ) ، ونسبوه إلى أمين الدولة الحسن بن عمار .
وقد علق الدكتور مصطفى جواد على هذه النسبة التي أخطأ فيها ( ابن الفرات ) ، وتابعه غيره من المؤلفين على هذا الخطأ .
علق الدكتور مصطفى جواد بما نأخذه هنا لأهميته في التاريخ الفكري الثقافي لتلك الحقبة :
لقد وجدنا من الغريب قول المؤلف المصري ، ناصر الدين بن الفرات ، في ذكر أمين الدولة أبي طالب الحسن بن عمار : ( وهو الذي صنف كتاب ترويح الأرواح ومفتاح السرور والأفراح المنعوت بجراب الدولة ) .