تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ دولة آل سلجوق — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
وعندما سقطت طليطلة ، في الأندلس ، في أيدي القشتاليين ، سنة 478 ه ( 1085 م . ) يبدو أنه هاجر فريق من علمائها إلى طرابلس ، وكان منهم : أحمد بن محمد أبو عبد اللّه الطليطلي ، فاحتضنه بنو عمار وجعلوه متوليا لدار العلم . إذ كانوا يختارون للنظر في أمورها كبار رجال العلم ، من أمثال : الحسين بن بشر بن علي بن بشر وأسعد بن أبي روح . . . . . . . . . وغيرهما من أمثالهما . وكان في المكتبة مئة وثمانون ناسخا عملهم الوحيد نسخ الكتب غير الموجود منها نسخ في المكتبة وإضافتها إلى الكتب الموجودة فيها . ولم يقتصر الأمر على الكتب العربية ، بل ضمت المكتبة الكثير من كتب اليونان والرومان والفرس ، وبين الكتب العربية عدد كبير منها بخطوط مؤلفيها . ومكتبة كهذه تحتاج إلى الإنفاق الكثير عليها لما تضمه من عاملين فيها ومشرفين عليها ونساخين وخطاطين ومترجمين ومجلدين ووراقين وباعة يحملون إليها نوادر الكتب مهما غلا ثمنها . أما عدد الكتب التي احتوتها مكتبة بني عمار فقد تعددت الأقوال في شأنه : فابن أبي طي يقول : إن العدد كان ثلاثة ملايين كتاب ، ويؤيد ذلك ابن الفرات . وعلى هذا القول كثيرون من المؤرخين العرب والمستشرقين منهم : أرنولد وغروهمان وغيبون وشوشتري الذي يقول ، في كتابه ( مختصر تاريخ الثقافة الإسلامية ) : إن مكتبة طرابلس كانت تحتوي أكبر عدد من الكتب عرف أن مكتبة ما حوته حتى ذلك الزمن ، ألا وهو ثلاثة ملايين كتاب . والمستشرق الفرنسي كاترمير لم يخالجه شك في تقدير العدد بثلاثة ملايين كتاب . ويبدو أن المكتبة بدأت ، في عهد منشئها الأول ، أمين الدولة بمئة ألف كتاب ، وأن العدد ارتفع في عهد خليفته جلال الملك إلى المليون ، ثم ارتفع في عهد فخر الملك إلى ثلاثة ملايين . وكان في المكتبة ، قاعة خاصة للنساخ والخطاطين مزودة بكل ما يحتاجونه من الأوراق والمحابر والأقلام ، كما كان فيها قاعات للمطالعين الذين يفدون إليها . وهؤلاء الوافدون لم يكونوا من أبناء طرابلس فقط ، فقد كان العلماء وطلاب العلم