تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ دولة آل سلجوق — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤

تأسيس الدولة وازدهارها

وقد نمت إمارتهم نموا عظيما حتى أصبحت طرابلس ، في القرن الحادي عشر ، أعظم مدينة على طول الساحل الشرقي للبحر المتوسط ، وكانت أساطيلها تنتقل في أنحاء هذا البحر ، فهي المنفذ البحري الرئيسي لبلاد الشام ، عن طريقه يتم التصدير والاستيراد ، وتنقل منتجات الشام والمشرق إلى أوروبا ، وإليه تفد من الخارج لتحمل منه إلى سائر بلاد الشام . وكان بنو عمار ، وهم مثقلون برد الهجمات الصليبية عليهم من البر والبحر يسيرون أسطولهم التجاري إلى ثغور البحر المتوسط . وظلت طرابلس ، ومعها دمشق ، تمونان أوروبا حتى أواخر العصور الوسطى بالسكر بجميع أشكاله المعروفة آنذاك وكان التاجر الأوروبي القادم من البندقية أو جنوى يعود إلى بلاده وهو يحمل سلال السكر وأكياسه من طرابلس . وجمع بنو عمار زراعة قصب السكر الذي كان ينمو بغزارة على ضفاف نهر ( أبو علي ) وفي بساتين طرابلس . وأقاموا المصانع داخل المدينة لعصره وتجفيفه وتصنيعه ، بشكل رقائق أو ناعم أو بشكل حلوى ، وكان من حسن سياسة بني عمار وصلاح حكمهم أن أثرت المدينة وكانت على أحسن حال اقتصادي حتى خلال الحصار الصليبي لها برا وبحرا ، إذ ظلت صامدة تقاتلهم عشر سنين مستعينة بثروتها الداخلية وحسن إدارة اقتصادها . وعندما أوفد القائد الصليبي ريموند خلال الحصار ، وفدا لمفاوضة فخر الملك ، ومر الوفد بأسواق طرابلس أدهشه ما رأى من تنوع البضائع ورواج التجارة وعظيم الثروة والرخاء الذي تنعم به المدينة . وقد دفع فخر الملك أثناء الحصار الصليبي إلى جميع المدافعين عن المدينة من الأجناد برا وبحرا رواتب ستة أشهر مقدما ، كما كان أثرياء المدينة يشاركون بأموالهم في مقاومة الحصار الاقتصادي الذي فرضه الصليبيون على المدينة . وكان فخر الملك عمار بن عمار يلقب بملك الساحل . وإذا كنا نعلم أن الحسن بن عمار هو الذي أرسل ، في عهد العزيز باللّه ، أبا تميم سليمان بن جعفر بن فلاح الكتامي إلى دمشق ، وأن أبا تميم هذا أرسل أخاه