ومنجده إذا رآبه أمره ولو في الخيال ؟ ! وتوالت الأيام حتى سنة 508 ه فعاد السلطان محمد يتذكر الإفرنج ، وكان حين علم بمقتل مودود أرسل واليا على الموصل وأعمالها : الأمير آق سنقر البرسقي ، وسير معه ولده الملك مسعود في جيش ليذهب بهذا الجيش لقتال الصليبيين ، وكذلك أرسل إلى جميع الأمراء في تلك المناطق لينضموا إلى آق سنقر ويسيروا جميعا للجهاد .
وسنرى أن ذلك كله كان عملا استعراضيا بحتا لم يحقق أي نتيجة ! .
فإن البرسقي سار إلى جزيرة ابن عمر فسلمها إليه نائب مودود بها ، ومنها سار إلى ماردين ، فلما تمرد عليه صاحبها إيلغازي نازله فأذعن له وسير معه عسكرا مع ولده آياز ، فاتجه إلى الرها على رأس خمسة عشر ألف فارس فنازلها على غير جدوى ، فاتجه منها إلى سميساط وسروج ، فلم يكن منه سوى التخريب فيها ، ثم نهب سواد ماردين .
ونسي الجهاد فقبض على رفيقه آياز بن إيلغازي ، لأن أباه لم يحضر بنفسه ، بل أرسل ولده آياز مكانه . وبلغ إيلغازي خبر القبض على ولده ، فسار إلى حصن كيفا ، وصاحبها الأمير ركن الدولة ابن أخيه سقمان فاستنجده ، فسار معه في عسكره وجمع جمعا من التركمان ، ومضيا لاستنقاذ آياز من البرسقي .
والتقى الجمعان في معركة ضارية ، انتهت بانهزام البرسقي ، وتخليص آياز بن إيلغازي .
هذا هو الجهاد الذي نادى به السلطان السلجوقي محمد . . وهذه معارك قائده ومبعوثه لقتال الصليبيين : آق سنقر البرسقي ! على أن الأمر لم يتم فصولا بعد ، فسنرى ما هو أدهى وأمر . . .
السلطان محمد هذا لم يغضبه على قائده أن حول جهاده للتخريب والنهب ثم لقتال المسلمين ، بل أغضبه أن إيلغازي هزم آق سنقر ، فأرسل إليه يتهدده ، فرأى إيلغازي أن يلجأ إلى حمية طغتكين صاحب دمشق .
تاريخ دولة آل سلجوق — صفحة 133
مساهمون: عماد الدين الكاتب الأصبهاني
ص١٣٣