ومن يأمن لمن استنجد بالصليبيين أن لا يعود فيغدر بالمسلمين وينضم إلى الصليبيين ، وهل يمكن أن يؤتمن من خان المسلمين ، وهل يمكن أن يخلص في الجهاد من نكث بالمجاهدين ؟ ! وكل ما كان من الأثر لاستنجاد إيلغازي أن أرسلت الكتب بذلك إلى السلطان محمود ! . .
أما السلطان محمود فقد كان مشغولا عن ذلك بالشقاق بينه وبين أخيه طغرل ، وبالحرب بينه وبين عمه سنجر ، عمه أخي أبيه وهو في الوقت نفسه أبو زوجته ، فقد التقى الاثنان في معركة كان فيها مع سنجر عشرون ألف مقاتل ومع محمود ثلاثون ألفا .
خمسون ألف مقاتل كان يمكن أن يسير بهم محمود وعمه سنجر السلجوقيان لإنقاذ الديار الجزرية من الصليبيين ، ولكنهما بدلا من ذلك تقاتلا بها وسفكا دماءها بأيديها ! . .
لقد انتصر سنجر . . ولكن على ابن أخيه لا على الصليبيين ! .
وظل الإفرنج يستضعفون المسلمين فامتدوا حتى بلغوا نواحي حلب فملكوا بزاعة وغيرها ، وخربوا ما قدروا على تخريبه من حلب ونازلوها ، وقاسموا أهلها على أملاكهم التي بباب حلب .
فأرسل أهل حلب إلى بغداد يستغيثون ، ويطلبون النجدة ، فلم يغاثوا .
وإيلغازي الذي حالف الصليبيين في وقت من الأوقات هو اليوم صاحب حلب ، يتلقى بلده الضربات من حلفائه السابقين ، فمضى إلى ماردين يجمع العساكر والمتطوعة ، فاجتمع له نحو عشرين ألف مقاتل قاتل بهم هذه المرة الإفرنج وانتصر عليهم .
وفي سنة 514 ه قام الصراع بين السلطان محمود وأخيه مسعود ، وقامت المعارك الدامية بينهما ، ثم انتهت بهزيمة مسعود .
تاريخ دولة آل سلجوق — صفحة 136
مساهمون: عماد الدين الكاتب الأصبهاني
ص١٣٦