مودود صاحب الموصل ، فأرسل إليه يصف له ما هو فيه من الضيق ، والعجز عن دفع شر الإفرنج ، ويطلب إليه إنجاده بقوات بأسرع ما يستطيع من الوقت .
فاستجاب الأمير مودود للاستنجاد وسار بعساكره من الموصل عابرا بهم الفرات ، فمضى طغتكين لملاقاته فالتقيا في مدينة سلمية وقررا مهاجمة طغتكين ، فاصطدما به عند مدينة طبريا في معركة انهزم فيها بغدوين ووقع أسيرا ، ولكن آسريه لم يعرفوه ، وكل ما فعلوه أن أخذوا سلاحه وتركوه .
وكان لهذه المعركة ذيول كانت كلها في صالح المسلمين فساروا إلى بيسان ونهبوا البلاد المحتلة بين عكا إلى القدس وخربوها .
وبعد هذا النصر صرف الأمير مودود عساكره فعادوا إلى بلادهم على أمل العودة في الربيع لمعاودة الغزو ، وبقي هو في خواصه بضيافة طغتكين في دمشق منتظرين الربيع . على أن الأقدار لم تمهله إلى الربيع فقد اغتيل في يوم جمعة في المسجد بعد أداء الصلاة برفقة طغتكين . .
وهنا تتشعب الآراء في تحديد القاتل ، فالذين يعرفون دخائل هؤلاء الأمراء وما تنطوي عليه نفوسهم من الغدر بعضهم ببعض طمعا من كل واحد منهم بما في يد الآخر ، يوجهون التهمة إلى طغتكين ، ويقولون : إنه دبر له من اغتاله بعد أن رآبه منه بقاؤه في دمشق . ويؤكدون اتهامهم بأن القاتل قتل في الحال ، واحتز رأسه ، وأخفى ثم أحرق لئلا تكشف حقيقته . وطغتكين وجماعته يوجهون التهمة إلى من سموهم الباطنية ، ويبدو أن اتهام طغتكين كان هو السائد بين الناس على اختلاف مواقعهم ، حتى إن السلطان كان يوجه إليه التهمة علانية ، كما سنرى .
وهكذا فإن ذاك الاستنفار انتهى إلى لا شيء سوى النهب والتخريب واغتيال من لبى الاستنفار ! .
وطغتكين هذا الذي يضج اليوم من الإفرنج ويستنصر المسلمين عليهم ، ألم يسبق له بالأمس أن استنصر بهم على المسلمين ؟ ! وهل ترجو ممن لا يرى بالاستنصار على المسلمين بالإفرنج إثما أن يخلص في قتال الإفرنج ؟ ! وأن يتورع عن اغتيال ضيفه
تاريخ دولة آل سلجوق — صفحة 132
مساهمون: عماد الدين الكاتب الأصبهاني
ص١٣٢