تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ دولة آل سلجوق — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
إيلغازي ، واستضعف جماعته بعد موته ، فقصدهم ليأخذهم ويغنم ما معهم ، فحزموا أمرهم وجعلوا تابوت أميرهم في القلب وقاتلوا بين يديه ، فانهزم إيلغازي وغنموا ما معه ، ومضوا إلى بلادهم ! . . هكذا عاد مصير حملة الجهاد ، وإنقاذ المسلمين في بلاد الشام ! ولم ينته الأمر ، فإن الجيش السلطاني كما يسميه ابن الأثير بعد أن حيل بينه وبين دخول حلب ، ورفض صاحبها رضوان لقاءهم تركوا حلب ومضوا إلى معرة النعمان ، واجتمع بهم طغتكين صاحب دمشق فاطلع منهم على نيات فاسدة في حق رفيقهم الأمير مودود ، فنزل عليه وأطلعه على أمرهم . ولما رأي طغتكين ما رأى وعلم من نياتهم الفاسدة ما علم خاف أن يقصدوه إلى دمشق فيأخذونها منه فاتصل سرا بالإفرنج وأحكم أمره معهم وهادنهم . ثم تفرقت العساكر وعاد كل أمير إلى حيث جاء ! ! . النهاية التي صار إليها حملة الجهاد السلطاني جرأت الإفرنج على الانتشار في بلاد المسلمين واستصفائها بلدا بعد بلد ، فكان أن بدأوا بمدينة صور ، وسار إليها بغدوين صاحب القدس يقود حشودا صليبية لحصارها ، فلما وصلها تفنن في الحصار فأعد ثلاثة أبراج خشب علو البرج سبعون ذراعا وفي كل برج ألف رجل ، ونصبوا عليها المجانيق ، وألصقوا أحدها إلى سور البلد وأخلوه من الرجال . فأحضر الوالي أهل البلد واستشارهم في حيلة يدفعون بها شر الأبراج عنهم ، فقام شيخ من أهل طرابلس ، يبدو أنه ممن كان لجأ إلى صور بعد احتلال طرابلس ، وضمن على نفسه إحراقها ، وأخذ معه ألف رجل بالسلاح التام ، ومع كل رجل منهم حزمة حطب ، فقاتلوا الإفرنج إلى أن وصلوا إلى البرج الملتصق بالمدينة ، فألقى الحطب من جهاته ، وألقى فيه النار ، ثم خاف أن يشتغل الإفرنج الذين في البرج بإطفاء النار ويتخلصوا ، فرماهم بجرب كان قد أعدها مملوءة من العذرة ، فلما سقطت عليهم اشتغلوا بها وبما نالهم من سوء الرائحة والتلويث فتمكنت النار من البرج ، فهلك كل من فيه إلا القليل . وأخذ منه المسلمون ما قدروا عليه بالكلاليب ،
تاريخ دولة آل سلجوق — صفحة 130 | عماد الدين الكاتب الأصبهاني