تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ دولة آل سلجوق — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
وكان طغتكين هذا متهما عند السلطان بأنه غدر بالأمير مودود وقتله ، فاتفق رأي الاثنين : إيلغازي وطغتكين على الاستنصار بالصليبيين ، فراسلا صاحب أنطاكية وحالفاه ، ثم رأوا جميعا أن يمتنوا الحلف بينهم ، فالتقى الثلاثة على بحيرة قدس عند حمص ، فأحكموا أمر التحالف ، ووضعوا خطط تنفيذه . وعاد صاحب أنطاكية إلى بلده ، وعاد طغتكين إلى دمشق . أما إيلغازي فاتجه إلى ديار بكر مارا بالرستن فنزل بها ليستريح ، فعلم به قرجان بن قراجة صاحب حمص ، وقد تفرق عن إيلغازي أصحابه ، فقبض عليه قرجان ومعه جماعة من خواصه ، وأرسل إلى السلطان محمد يعرفه ذلك ويطلب إليه الإسراع بإرسال نجدة يقاوم بها طغتكين إذا حاول إنقاذ إيلغازي . ولما عرف طغتكين بما جرى على إيلغازي عاد إلى حمص وأرسل يطلب من قرجان إطلاق إيلغازي ، فرفض قرجان ذلك وهدد بقتل إيلغازي إن لم يرجع طغتكين إلى دمشق . وعلم إيلغازي بذلك فأرسل يلح على طغتكين بالعودة إلى دمشق . وهنا تشابكت المصالح ، فلم تصل لقرجان نجدة من السلطان ، فخاف أن يستضعفه أصحابه فيسلموا حمص لطغتكين ، فقرر مصالحة إيلغازي فيطلقه ويأخذ ابنه آياز رهينة ويصاهره ، ويحول بينه وبين طغتكين وغير طغتكين ، فوافق إيلغازي على ذلك فأطلقه قرجان وترك عنده ابنه آياز ، ثم عقدا حلفا بينهما . وسار إيلغازي من حمص إلى حلب ، وجمع التركمان ، وعاد إلى حمص مطالبا بولده آياز ، وضايق قرجان وحصره . واتصل الخبر بالسلطان فأرسل عسكرا كثيرا وأمرهم أن يقاتلوا إيلغازي وطغتكين أولا فإذا فرغوا منهما مضوا إلى قتال الإفرنج ، فكانت نتيجة ذلك أن إيلغازي وطغتكين ذهبا إلى أنطاكية واستنجدا بصاحبها الصليبيي ( روجيل ) .