للسلطان : أما تتقي اللّه تعالى أن يكون ملك الروم أكثر حمية منك للإسلام ، حتى قد أرسل إليك في جهادهم ! .
وإذا كان الأمر على غير ما تصور الحلبيون من أن استنفار الملك البيزنطي للسلطان السلجوقي هو حمية منه للإسلام ، وإنما هو مصلحة مشتركة بين الاثنين تقضي بالقضاء على الصليبيين الذين باتوا ينازعون ملك القسطنطينية ملكه ، ويهددونه في بلاده .
فإنه كان يمكن للسلاجقة أن يغتنموا هذا الغضب البيزنطي فيتحالفوا مع صاحبه للتخلص من الصليبيين . ولكن السلاجقة كانوا في همّ آخر غير همّ تخلص الأرض الإسلامية من الصليبيين ، هو تخلص بعضهم من بعض .
وفي خلال هذا التجهم الإسلامي الذي أصبح يعم العالم الإسلامي تزف ابنة السلطان ملكشاه إلى الخليفة ، فلا يكتفي بأدنى حد من الابتهاج احتراما لأحزان المسلمين العالمية ، بل زينت بغداد وغلقت ، وكان بها فرحة عظيمة لم يشاهد الناس مثلها كما يقول عنها ابن الأثير .
التقى أمراء السلاجقة في الموصل إنفاذا لما تقرر في بغداد نتيجة للمظاهرات الحلبية التي استجاب لها البغداديون فضغطوا على الخليفة والسلطان ، فدعا السلطان إلى الجهاد .
والأمراء الذين التقوا هم : الأمير مودود صاحب الموصل ، الأمير سكمان القطبي صاحب تبريز وبعض ديار بكر ، والأميران الأخوان إيلبكي وزنكي ابنا برسق ، ولهما همذان وما جاورها ، والأمير أحمديل صاحب مراغة .
وكوتب الأمير أبو الهيجاء صاحب إربل ، والأمير إيلغازي صاحب ماردين ، والأمراء البكجية باللحاق بالأمير مودود .
لقد كان ملتقى عسكريا ضخما يمكن ربط الأمل الكبير به . ولا أخال إلا أن الناس كانوا وهم يتسامعون بهذا الحشد الكبير من الأمراء والمقاتلين أيقنوا بالخلاص . .
ونحن لا ندري أين كان الوفد الحلبي في هذه الأثناء ، هل كان قد عاد إلى حلب
تاريخ دولة آل سلجوق — صفحة 128
مساهمون: عماد الدين الكاتب الأصبهاني
ص١٢٨