الصليبيين ، وقد مر معنا شيء من هذا من قبل ، وسنرى هنا لا تعاونا منهم مع الصليبيين مجرد تعاون ، بل انضماما كاملا إلى صفوفهم .
لم تهدأ المعارك مع الصليبيين ، فهذا ( طنكرى ) الصليبيي صاحب أنطاكية يحاصر حصن أرتاح ، وفيه نائب الملك رضوان ، وضاق الأمر على المسلمين ، فأرسل النائب إلى رضوان يستنجد به ، فسار رضوان في نجدة قوية من الخيالة وسبعة آلاف من الرجالة بينهم ثلاثة آلاف متطوع .
وبعد أن بدأت المعركة بنصر المسلمين عادت الهزيمة فحاقت بهم وقتل وأسر الكثير منهم ، ولم ينج إلا الشريد ، وسقط أرتاح بأيدي الصليبيين .
وأخرج الأفضل بن بدر الجمالي حمله من القاهرة ، فتصدى لها بغدوين الصليبيي صاحب القدس ، فوقعت المعركة في مكان بين عسقلان ويافا فلم ينتصر أحد الفريقين على الآخر ، بل ثبتا كلاهما .
يقول ابن الأثير عن هذه المعركة : وكان مع الإفرنج جماعة من المسلمين منهم بكتاش بن تتش ( السلجوقي ) .
هذي هي الأمجاد السلجوقية ، لا يكتفون بأن يتخلوا عن العالم الإسلامي ، بل ينضموا إلى الصليبيين لقتال جيوشه . .
وهنا نعود إلى الدكتور عمر التدمري لنقول له : لم يكن الأمر كما زعمت من أن الصراع في بلاد الشام كان بين السلاجقة والفاطميين ، بل كان بين الجماليين ، وبين الصليبيين متحالفين مع السلاجقة .
وبينما الفتن مستمرة بين السلاجقة في الشرق يستمر الصراع بين المسلمين والصليبيين في الغرب . وقد يعن لأحد من السلاجقة أن يواثب الصليبيين ، ثم لا يلبث أن يعود إلى حقيقته كهذا الذي حدث للملك رضوان بن تتش حين عزم على حرب الصليبيين فاجتمع إليه بعض الأمراء السلاجقة لهذه الغاية ، ولكنهم ارتأوا أن يهاجموا أولا ( جكرمش ) صاحب الموصل وما والاها ، فساروا إليه ، فلم يلبث الأمر
تاريخ دولة آل سلجوق — صفحة 101
مساهمون: عماد الدين الكاتب الأصبهاني
ص١٠١