واللّه إني بمواضع الحرب لجدير خبير ، وإني لأعرف وجه الحرام ، وأقوم فيكم بالرأي المصيب ، فأنتظركم معلنا ، وأناديكم نداء المستغيث ، ولا أرى فيكم مغيثا ، ولا تسمعون لي قولا ، ولا تطيعون لي أمرا ، فأنتم واللّه القوم لا يدرك بكم ما ردّ . وكان ذلك سنة ثمان وثلاثين « 1 » .
وكان مما قاله أمير المؤمنين في ذم من تخاذل عنه من أصحابه : ( يا أشباه الرجال ولا الرجال ، حلوم الأطفال ، وعقول ربات الحجال ، لوددت أني لم أركم ولم أعرفكم ، معرفة جرت واللّه ندما ، . . . قاتلكم اللّه ، لقد ملأتم قلبي قيحا ، وشحنتم صدري غيظا ، وأفسدتم عليّ رأيي بالعصيان والخذلان ، حتى واللّه لقد قالت قريش : إن ابن أبي طالب رجل شجاع ، ولكن لا علم له بالحرب ، ولكن لا رأي لمن لا يطاع « 2 » .
وفي سنة تسع وثلاثين بعث معاوية الجيوش في الآفاق واطمأنّ إلى أن الشام ومصر بيده .
ثم انتدب ثلاثة من الخوارج ، وهم عبد الرحمن ابن ملجم المرادي ، والبرك ابن عبد اللّه التميمي ، وعمرو بن بكير التميمي ، فاجتمعوا بمكة ، فتعاهدوا وتعاقدوا ليقتلنّ هؤلاء الثلاثة علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، ومعاوية بن أبي سفيان ، وعمرو بن العاص ، ويريحوا العباد منهم ، فقال ابن ملجم : أنا لعلي ، وقال البرك أنا لكم بمعاوية ، وقال الآخر : أنا أكفيكم عمرا ، فتواثقوا ألا ينكصوا ، واتعدوا بينهم أن يقع ذلك ليلة سبع عشرة من رمضان .
ثم توجه كل رجل منهم إلى بلد بها صاحبه ، فقدم ابن ملجم الكوفة ، فاجتمع بأصحابه من الخوارج ، فأسرّ إليهم ، وكان يزورهم ويزورونه ، فرأى قطام بنت شجنة
هامش
( 1 ) - انظر ( البداية والنهاية ) لابن كثير 5 / 419 - 425 .
( 2 ) - ( نهج البلاغة ) ، ص 70 ، و ( الكامل ) للمبرد .