تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بين السنة والشيعة — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠

المبحث الثاني - الصلح بين الحسن ومعاوية - وبداية دولة الأمويين « 1 » :

توفّي سيدنا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه مقتولا سنة ( 40 ) ه ، وبايع بعده أصحابه ابنه الحسن رضي الله عنه ، وأحبوه لأنه سبط رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم ابن ابنته ، ولما عرف به من خلق وجود وحكمة . وكان الحسن رضي الله عنه يكره القتال بين المسلمين ، ويحزن لما أصاب نفوسهم من الفتنة ، ويودّ لو ائتلف شملهم وتجمعت كلمتهم ، وهكذا فلم يكن في نية الحسن رضي الله عنه أن يقاتل أحدا ، وكان قد رأى تفرق جيش أبيه ، وكيف تقاسمتهم الأهواء ، وعلم أنه لا ينتصر بهم . وكان أول من تقدّم فبايع الحسن قيس بن سعد بن عبادة ، وكان من سادات العرب والأنصار ، ودهاتهم ، مطاعا في قومه ، فتقدّم إليه فقال : ابسط يدك أبايعك على كتاب اللّه وسنة رسوله ، فبايعه ، ثم بايعه الناس ، وكان ذلك يوم مات عليّ ، وجعل الحسن يشترط على من بايعه أن يكونوا سامعين مطيعين يسالمون من سالم ويحاربون من حارب ، وكان قيس ابن سعد أميرا على أذربيجان من قبل علي ، وتحت يده أربعون ألف مقاتل قد بايعوا عليا على الموت ، فما زال يلحّ على الحسن بن علي في النفير لقتال أهل الشام ، فأمّر الحسن قيسا على المقدمة ، وسار بجيشه قاصدا الشام ، فلما وصل المدائن نزلها الحسن ، وأرسل المقدمة وقيسا بين يديه ، فبينما الحسن
هامش
( 1 ) - راجع ما سيأتي من أخبار الصلح بين معاوية والحسن رضي اللّه عنهما في ( تاريخ الإسلام ) للذهبي 4 / 5 - 40 ، و ( سير أعلام النبلاء ) للذهبي 3 / 336 - 366 ، و ( مختصر تاريخ دمشق ) لابن عساكر 7 / 34 - 37 ، و ( البداية والنهاية ) لابن كثير 5 / 499 - 502 ، و ( حليم آل البيت ) لموسى محمد علي 144 - 155 .