تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بين السنة والشيعة — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
وقد سرح ابنه الحسن إلى عثمان فيمن اجتمع إليه ، فسلم عليه المصريون فصاح بهم وطردهم ، وقال : لقد علم الصالحون أن جيش ذي المروة وذي خشب ملعونون على لسان محمد صلى اللّه عليه وآله وسلّم ، فارجعوا لا صبحكم اللّه . فانصرفوا من عنده ، وأتى البصريون طلحة ، وهو في جماعة أخرى إلى جنب علي - وقد أرسل ابنيه ( الحسن والحسين ) إلى عثمان - فسلموا عليه فصاح بهم وطردهم وقال لهم كما قال علي لأهل مصر ، وكذلك كان رد الزبير على أهل الكوفة ، فرجع كل فريق منهم إلى قومهم ، وأظهروا للناس أنهم راجعون إلى بلدانهم ، وساروا أياما راجعين ، ثم كروا عائدين إلى المدينة ، فما كان غير قليل حتى سمع أهل المدينة التكبير ، وإذا القوم قد زحفوا على المدينة وأحاطوا بها ، وجمهورهم عند دار عثمان بن عفان ، وقالوا للناس : من كف يده فهو آمن ، فكف الناس ولزموا بيوتهم . وأقام الناس على ذلك أياما ، هذا كله ولا يدري الناس ما القوم صانعون ولا على ما هم عازمون ، وفي كل ذلك وأمير المؤمنين عثمان بن عفان يخرج من داره فيصلي بالناس ، فيصلي وراءه أهل المدينة وأولئك الآخرون ، وذهب الصحابة إلى هؤلاء يؤنبونهم ويعذلونهم على رجوعهم ، حتى قال علي لأهل مصر : ما ردّكم بعد ذهابكم ورجوعكم عن رأيكم ؟ فقالوا : وجدنا مع بريد كتابا بقتلنا - وكذلك قال البصريون لطلحة والكوفيون للزبير - وقال أهل مصر : إنما جئنا لننصر أصحابنا . فقال لهم الصحابة : كيف علمتم بذلك من أصحابكم ، وقد افترقتم وصار بينكم مراحل ؟ إنما هذا أمر اتفقتم عليه . فقالوا : ضعوه على ما أردتم ، لا حاجة لنا في هذا الرجل ، ليعتزلنا ونحن نعتزله - يعنون أنه إذا نزل عن الخلافة تركوه آمنا - وكان المصريون فيما ذكر لما رجعوا إلى بلادهم وجدوا في الطريق بريدا يسير ، فأخذوه ففتشوه ، فإذا معه في إداوة
بين السنة والشيعة — صفحة 75 | محمد شريف عدنان الصواف