فقال : تكلم .
فقال : إن نائلة بنت الفرافصة . . . . . فقال عثمان : لا تذكرها بحرف فأسوء إلى وجهك ، فهي واللّه أنصح لي منك . قال : فكف مروان .
عودة الأحزاب على عثمان للمرة الثانية من مصر وغيرها في شوال من السنة نفسها :
وإن أهل الأمصار لما بلغهم خبر مروان ، وغضب علي على عثمان بسببه ، تكاتب أهل مصر وأهل الكوفة وأهل البصرة وتراسلوا ، وزورت كتب على لسان الصحابة الذين بالمدينة ، وعلى لسان علي وطلحة والزبير ، يدعون الناس إلى قتال عثمان ونصر الدين ، وأنه أكبر الجهاد اليوم .
عن محمد وطلحة وأبي حارثة وأبي عثمان ، وغيرهم أيضا ، قالوا : لما كان في شوال سنة خمس وثلاثين ، خرج أهل مصر في أربع أقسام على أربعة أمراء ، المقلل لهم يقول ستمئة ، والمكثر يقول : ألف . وخرجوا فيما يظهرون للناس حجاجا ، وخرج أهل الكوفة في عدتهم أيضا . وخرج أهل البصرة في عدتهم .
وأهل مصر مصرّون على ولاية علي بن أبي طالب ، وأهل الكوفة عازمون على تأمير الزبير ، وأهل البصرة مصممون على تولية طلحة ، لا تشك كل فرقة أن أمرها سيتم ، فسار كل طائفة من بلدهم حتى توافوا حول المدينة ، كما تواعدوا في كتبهم ، في شهر شوال فنزل طائفة منهم بذي خشب ، وطائفة بالأعوص ، والجمهور بذي مروة ، وهم على وجل من أهل المدينة ، فبعثوا قصاصا وعيونا بين أيديهم ليخبروا الناس أنهم جاؤوا للحج لا لغيره ، وليستعفوا هذا الوالي من بعض عماله ، ما جئنا إلا لذلك ، واستأذنوا للدخول ، فكل الناس أبى دخولهم ونهى عنه ، فتجاسروا واقتربوا من المدينة ، وجاءت طائفة من المصريين إلى علي وهو في عسكر عند أحجار الزيت ، عليه حلة ، معتم بشقيقة حمراء يمانية ، متقلدا السيف وليس عليه قميص .