تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بين السنة والشيعة — صفحة 763

مساهمون:

ص٧٦٣
واحدة وبين الآخر ، وجعلوه منخرطا في سلك شروط الرضاع باعتبار أنه شرط للنشر في الجملة ، وهو اتحاد الفحل الذي يرتضع المرتضعان من لبنه ، فلو ارتضع أحد من امرأة من لبن فحل ، وارتضع آخر من تلك المرأة من لبن فحل آخر ، لم يحرم أحد المرتضعين أو أصوله أو فروعه على الآخر ، فالعبرة بالأخوة في الرضاع ، الأخوة من قبل الأب الرضاعي - وهو الفحل - ولا عبرة بالأم الرضاعية . حتى أنه لو ارتضع عشرة من لبن فحل واحد ، كل واحدة من إحدى أمهات أولاده ، صار الجميع إخوة يحرم بعضهم وفروعه على البعض الآخر وفروعه ، وهذا معنى قولهم : اللبن للفحل . وخالف الطبرسي في اعتبار هذا الشرط « 1 » واكتفى باتحاد واحد من المرضعة أو الفحل ، وألحق الرضاع بالنسب في كفاية الأخوة من أحد الأبوين في نشر الحرمة ، تمسكا بعموم قوله تعالى :
وَأَخَواتُكُمْ مِنَ الرَّضاعَةِ
. وقوله صلى اللّه عليه وآله وسلّم : « يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب » « 2 » ، وشبه ذلك . وخصوص رواية محمد بن عبيدة الهمداني قال : قال أبو الحسن الرضا عليه السلام : ما يقول أصحابك في الرضاع ؟ قلت : كانوا يقولون : ( اللبن للفحل ) حتى جاءتهم الرواية عنك أنك تحرّم من الرضاع ما يحرم من النسب فرجعوا إلى قولك . فقال : وذلك ، أن أمير المؤمنين سألني عنها البارحة ، فقال لي : اشرح لي ( اللبن للفحل ) ، وأنا أكره الكلام . فقال لي : كما أنت حتى أسألك عنها . ما قلت في رجل له أمهات أولاد شتى ، فأرضعت واحدة منهن بلبنها غلاما غريبا ، أليس كل شيء من ولد ذلك الرجل من أمهات الأولاد الشتى يحرم على ذلك الغلام ؟
هامش
( 1 ) - ( مجمع البيان ) 2 / 28 ؛ ( جوامع الجامع ) للطبرسي 1 / 257 . ( 2 ) - ( وسائل الشيعة ) للحر العاملي 14 / 280 ، [ كتاب النكاح ] ، أبواب ما يحرم من الرضاع ، الباب ( 1 ) ، الحديث رقم ( 1 ) .
بين السنة والشيعة — صفحة 763 | محمد شريف عدنان الصواف