قال : قلت : بلى ، قال : فقال أبو الحسن عليه السلام : فما بال الرضاع ، يحرم من قبل الفحل ولا يحرم من قبل الأمهات ، وإنما الرضاع ، من قبل الأمهات ، وإن كان لبن الفحل أيضا يحرم ) « 1 » .
والأظهر ما عليه الأكثر ، بل حكي الإجماع عليه عن بعض أصحابنا « 2 » . غير واحد ممن تأخر ، لضعف الرواية بعد تسليم ظهورها في المدعى والإغماض عن اختصاصها بأولاد المرضعة نسبا ، ولا خلاف في تحريمهم على المرتضع وإن تعدد الفحل ، وتقيّد إطلاقات الكتاب ، والسنة بالأخبار الدالة على اعتبار اتحاد الفحل . . . وقد يرد استدلال الطبرسي « 3 » بقوله تعالى :
وَأَخَواتُكُمْ مِنَ الرَّضاعَةِ
بمنع كون المرتضعة من امرأة بلبن فحل أختا أمّيّا رضاعيّا للمرتضع من تلك المرأة بلبن فحل آخر ؛ لكون الأخت الرضاعية أمرا شرعيا ، وكون المذكورة مندرجة فيه محلّ نزاع « 4 » .
والدليل الأخير الذي ذكره الشيخ من الآية حجة عليه ، لا له ، فقوله تعالى :
وَأَخَواتُكُمْ مِنَ الرَّضاعَةِ
ينبني عليه أن المرضعة الواحدة أم رضاعية وإن تعدد الفحل ، فالولد قد ينسب للأم كولد الزنا مثلا ، وهو يحرم على محارمها ، وبهذا يترجح مذهب الجمهور واللّه أعلم ، وهو الموفق للحق والصواب ، والحمد للّه ربّ العالمين .
هامش
( 1 ) - ( وسائل الشيعة ) للحر العاملي 14 / 296 ، [ كتاب النكاح ] ، أبواب ما يحرم بالرضاع ، الباب ( 6 ) ، الحديث ( 9 ) .
( 2 ) - هو العلامة الحلي في ( التذكرة ) 2 / 621 ؛ وحكاه عنه الشهيد الثاني في ( المسالك ) 1 / 375 .
( 3 ) - ( مجمع البيان ) للطبرسي 2 / 28 .
( 4 ) - ( الأنظار التفسيرية ، للأنصاري ) ص : 279 - 281 .