أنزلت سورة النساء القصرى بعد الطولى :
وَأُولاتُ الْأَحْمالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ
« 1 » .
وقد صحّ عن أمير المؤمنين الاعتداد بأبعد الأجلين ، رواه عنه الثقات « 2 » ، ونقل المازري وغيره عن سحنون من المالكية أنه يقول بقول علي « 3 » .
قال الحافظ ابن حجر : وهو مردود لأنه إحداث خلاف بعد استقرار الإجماع « 4 » .
والصحيح أن الإجماع لم ينعقد ، بل المسألة خلافية منذ عهد الصحابة إلى اليوم .
قال الشوكاني : والسبب الذي حمل القائلين باعتبار آخر الأجلين الحرص على العمل بالآيتين : قوله تعالى :
وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً
[ سورة البقرة : 2 / 234 ] ، فإن ظاهر ذلك أنه عام في كل من مات عنها زوجها ، سواء كانت حاملا ، أو غير حامل .
وقوله تعالى :
وَأُولاتُ الْأَحْمالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ
[ سورة الطلاق :
65 / 4 ] وهو عام يشمل المطلقة ، والمتوفى عنها ، فجمعوا بين العمومين بقصر الآية الثانية على المطلقة بقرينة ذكر عدد المطلقات كالآيسة ، والصغيرة قبلها ، ولم يهملوا ما تناولته من العموم فعملوا بها ، والتي قبلها في حقّ المتوفى عنها .
قال القرطبي : هذا نظر حسن ، فإن الجمع أولى من الترجيح باتفاق أهل الأصول ، لكن حديث سبيعة ، وسائر الأحاديث المذكورة في الباب نص بأنها تنقضي
هامش
( 1 ) - صحيح البخاري ، [ كتاب تفسير القرآن ] ، باب :وَأُولاتُ الْأَحْمالِ . . .الحديث رقم : ( 4910 ) .
والنسائي ، [ كتاب الطلاق ] باب : عدة الحامل المتوفى عنها زوجها ، الحديث رقم ( 3522 ) .
( 2 ) - سنن سعيد بن منصور ، وعبد بن حميد .
( 3 ) - لم أجد ذلك في ( المعلم في شرح صحيح مسلم ) للمازري .
( 4 ) - ( فتح الباري ) لابن حجر ، 9 / 474 .