لها في قول ابن عمر ، وحمله ابن عبد البر على أن المراد : لا يعتد بتلك الحيضة في العدة وليس لا يعتد بالتطليقة . وقد روى زيادة أبي الزبير الحميدي في ( الجمع بين الصحيحين ) وقد التزم أن لا يذكر فيه إلا ما كان صحيحا على شرطهما « 1 » .
ثم قال الشوكاني : فإذا صرنا إلى الترجيح بناء على تعذر الجمع ، فرواية عدم الاعتداد أرجح لما سلف ، ويمكن الجمع كما تقدم ، وهو أولى من تغليط بعض الرواة « 2 » .
ومما قاله ابن حزم في مناقشة من قال بإيقاع الطلاق في الحيض ، بعد ذكره الآثار التي تثبت عدم الاعتداد بالطلقة :
أمر رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم بمراجعتها دليل على أنها طلقة يعتدّ بها .
فقلنا : ليس ذلك دليلا على ما زعمتم لأن ابن عمر - بلا شك - إذ طلقها حائضا فقد اجتنبها فإنما أمره صلى اللّه عليه وآله وسلّم برفض فراقه لها ، وأن يراجعها كما كانت قبل ، بلا شك .
وقال بعضهم : الورع إلزامه تلك الطلقة إذ قد يطلقها بعد ذلك طلقتين فتبقى عنده ! ولعلها مطلقة ثلاثا .
فقلنا : بل هذا ضد الورع ، إذ تبيحون فرجها لأجنبي بلا بيان ، وإنما الورع أن لا تحرم على المسلم امرأته التي نحن على يقين أن اللّه عز وجل أباحها له ، وحرمها على من سواه بيقين ، وأما بالظنون والمحتملات فلا ، وباللّه تعالى التوفيق .
قال أبو محمد : والعجب كله أنهم إن وجدوا في الطلاق في الحيض ما يشغبون به مما ذكرنا ، فأي شيء وجدوا في طلاقه إياها في طهر وطئها فيه ؟
فإن قالوا : قسنا على الطلاق في الحيض .
قلنا : هذا باطل من القياس ، ولو كان القياس حقا لكان هذا منه عين الباطل ،
هامش
( 1 ) - ( التمهيد ) لابن عبد البر 15 / 66 .
( 2 ) - ( نيل الأوطار ) للشوكاني ، 6 / 238 .