تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بين السنة والشيعة — صفحة 736

مساهمون:

ص٧٣٦
لأنه قياس الشيء على ضده ، طهر على حيض ، فكيف والقياس كله باطل « 1 » . وقد علّق على كلام ابن حزم هذا الدكتور عبد الغفار سليمان البنداري بكلام طويل أيد فيه هذا المذهب ، ومما قاله في ذلك : إن أحكام الطلاق شرعت بالتدريج فبدأت بقوله تعالى :
وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ ما خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحامِهِنَّ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذلِكَ إِنْ أَرادُوا إِصْلاحاً وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ
[ سورة البقرة : 2 / 228 ] . ثم نزل قوله تعالى :
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ
[ سورة الطلاق : 65 / 1 ] . ثم شرع الإشهاد على الطلاق ، والرجعة فلا يصح الطلاق من دون إشهاد لأنه فاقد لشرط من شروطه « 2 » . وقد قال بعدم إيقاع الطلاق في الحيض شيخ الإسلام ابن تيمية ، وتلميذه الإمام ابن القيم ، واللّه أعلم بالصواب « 3 » .
هامش
( 1 ) - ( المحلى ) لابن حزم ، 9 / 381 . ( 2 ) - ( حاشية الدكتور البنداري على المحلى ) 9 / 359 - 362 باختصار . ( 3 ) - ( زاد المعاد في هدي خير العباد ) لابن القيم 5 / 213 ، 219 ، وانظر ( الفروع ) لابن مفلح المقدسي 5 / 372 . و ( إعلام الموقعين ) لابن القيم ، 3 / 27 ، وما بعد .