تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بين السنة والشيعة — صفحة 674

مساهمون:

ص٦٧٤
يقول الإمام أبو عمر ، محمد ابن قدامة في ( الشرح الكبير ) : إذا طاف طواف الزيارة - طواف الإفاضة - بعد الرمي ، والنحر ، والحلق ، وكان قد سعى حلّ له كل شيء حرمه الإحرام ، ولا نعلم خلافا في حصول الحلّ بما ذكرناه على هذا الترتيب « 1 » . وقال الإمامية : لا تحلّ النساء للحاجّ إلا بعد أن يأتي بطواف النساء بعد طواف الزيارة أو الإفاضة ، فلو تركه حرمت عليه النساء حتى العقد حتى يؤديه ، أو يوكّل من يؤديه عنه ، ولو مات قبل أن يؤديه ولم يستنب أحدا عنه ، أدّاه عنه وليّه بعد الموت . بل قالوا : لو حجّ الصبي المميّز ، ولم يأت به ، ولو سهوا ، أو جهلا فلا تحلّ له النساء بعد البلوغ ، ولا العقد عليهنّ حتى يؤديه أو يستنيب من يؤديه عنه . واستدلوا بالأحاديث الواردة عن الأئمة في ذلك ، وحملوا قوله تعالى :
وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ
على طواف النساء « 2 » . ولا يجزئ عنه عندهم طواف الوداع لأنه مستحب ، وإجزاؤه عن الواجب يحتاج إلى دليل « 3 » ، ولكن قال الصدوق ابن بابويه من كبار فقهائهم : روي فيمن ترك طواف النساء أنه إذا كان طاف طواف الوداع فهو طواف النساء « 4 » . وروى الصدوق أيضا أنّ أبا عبد اللّه عليه السلام رخّص للحائض التي لا ينتظرها رفقتها أن تمضي دون أن تؤدي طواف النساء « 5 » . والذي أراه - واللّه أعلم - أن مذهب الأئمة من آل البيت رضوان اللّه عليهم كما يتبين من بعض الروايات أن المقصود بطواف النساء هو طواف الوداع نفسه ، فينبغي
هامش
( 1 ) - ( الشرح الكبير ) لابن قدامة ، 3 / 476 . ( 2 ) - انظر : ( جوامع الكلم ) للطبرسي ، 2 / 81 ، و ( الكافي ) للكليني ، 4 / 502 . ( 3 ) - ( فقه الإمام جعفر الصادق ) لمحمد جواد مغنية ، 2 / 88 ، و ( اللمعة الدمشقية ) للشهيد الأول ، ص 36 - 37 ، و ( دروس في الفقه المقارن ) لآية اللّه الجنّاتي ، ص 515 . ( 4 ) - ( من لا يحضره الفقيه ) للصدوق ، 2 / 255 . ( 5 ) - ( من لا يحضره الفقيه ) للصدوق ، 2 / 254 ، الحديث رقم ( 3787 ) .
بين السنة والشيعة — صفحة 674 | محمد شريف عدنان الصواف