وسبب ذلك اختلاف الروايات عن الصحابة فيما أهلّ به النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم عند حجه ، وقد جمع البيهقي روايات الصحابة في ذلك ، وناقشها مناقشة طويلة وكان مما قاله فيها :
قال الشافعي : ومن فعل شيئا مما قيل إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم فعله كان له واسعا ؛ لأن الكتاب ، ثم السنة مما لا أعلم فيه خلافا يدل على أن التمتع بالعمرة إلى الحج ، وإفراد الحج ، والقران واسع كله .
وقال أحمد : قد رجّح الشافعي أخبار الإفراد على أخبار القران بما يكون ترجيحا عند أهل العلم بالحديث ، وقد أنكر ابن عمر على أنس تلبية النبي بالحج والعمرة جميعا « 1 » .
قال سليمان بن حرب : قد جمع أصحاب النبي بين الحج والعمرة ، وإنما سمع أنس أولئك دون النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم .
ثم قال الشافعي : فذهب المكيّون إلى اختيار التمتع ، وهذا وجه لولا أنه يحتمل أنه قال هذا لكره الناس الإحلال حين أمرهم به ، وأقام هو مفردا ، فلما احتمل هذا اخترت الإفراد ؛ لأنه الذي عزم له عليه ، وهذان الوجهان معا أحبّ إليّ من القران .
وقال الشافعي في ( مختصر الحج الصغير ) : التمتع أحبّ إليّ « 2 » .
وذهب فقهاء الإمامية إلى أنه لا يجوز للمكي إلا الإفراد ، ولا للآفاقي الذي يبعد وطنه عن الحرم مسافة القصر إلا التمتع ، وذلك لقول اللّه تعالى :
فَإِذا أَمِنْتُمْ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كامِلَةٌ
هامش
( 1 ) - انظر الحديث وتخريجه عن أنس في الحديث رقم ( 3 ) ، المسألة رقم ( 2 ) ، ص ( 647 ) .
( 2 ) - انظر : ( معرفة السنن والآثار ) للبيهقي ، 7 / 79 ، و ( الأم ) للشافعي ، 2 / 220 .