تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بين السنة والشيعة — صفحة 652

مساهمون:

ص٦٥٢
جواز القران ، فقالوا : المقصود بالقران ليس الجمع بين العمرة والحج ، وإنما الجمع بين نسك الحج ، وسوق الهدي « 1 » . يقول الشيخ محمد جواد مغنية : أمّا حجّ القران فهو وحجّ الإفراد شيء واحد لا يفترقان إلا في أن القارن يسوق الهدي عند إحرامه ، ويلزمه أن يهدي ما ساقه ، أما حج الإفراد فليس فيه هدي « 2 » . والراجح في المسألة - واللّه أعلم - هو مذهب فقهاء السنة لأن الأحاديث الواردة في جواز القران ، والجمع بين الحج والعمرة أحاديث قوية صريحة ، وأمّا ما ورد عند الشيعة حول القران فمشكل من حيث إن القران وارد عن الأئمة في أحاديث كثيرة ، ولكن فقهاءهم قصروا معناه على الجمع بين الهدي والنسك ، وهذا لا يظهر للمتأمل في النصوص الواردة عن الأئمة فإنها لا تفيد هذا المعنى ، فالنصّ الوارد عن أبي عبد اللّه الصادق ، وغيره من الأئمة رضي الله عنهم لفظه : ( لا يكون قران إلا بسياق الهدي ) « 3 » . وهذا يبيّن حكما من أحكام القران ، ولا يبيّن حقيقته ، أو وصفه ، واللّه أعلم . ومن الطرائف أنه لم يرو النهي عن الجمع بين الحج والعمرة عن أحد من الصحابة إلا عن معاوية رضي الله عنه فقد روى ابن قدامة في ( المغني ) أن معاوية قال لأصحاب النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم : هل تعلمون أن رسول اللّه ص نهى أن يقرن بين الحج والعمرة ؟ قالوا : أما هذا فلا ؟ قال : إنها معهنّ - يعني مع المنهيات - ولكنكم نسيتم . قال الخطّابي : ويشبه أن يكون ذهب إلى تأويل قوله صلى اللّه عليه وآله وسلّم حين أمر أصحابه في حجته
هامش
( 1 ) - ( تحرير الوسيلة ) للإمام الخميني ، 2 / 258 ، و ( الفقه المأثور ) لآية اللّه المشكيني ، ص 176 . ( 2 ) - ( فقه الإمام جعفر الصادق ) لمحمد جواد مغنية ، 2 / 156 . ( 3 ) - انظر : ( وسائل الشيعة ) للحر العاملي ، 8 / 151 .
بين السنة والشيعة — صفحة 652 | محمد شريف عدنان الصواف