تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بين السنة والشيعة — صفحة 649

مساهمون:

ص٦٤٩
ويلاحظ أن كل حجة صحيحة كاملة فهي حجة إسلامية - مستحبة كانت أو واجبة - ما دامت الأركان واحدة ، والأجزاء والشروط واحدة في كل من الواجبة والمستحبة . هذا إلى أنه لا مستند للمشهور سوى الاستحسان ، أما النص فإنه يدل على الإجزاء والكفاية « 1 » . وذلك لأن النص الوارد عن الأئمة لا يدلّ على عدم الإجزاء ، واللّه أعلم . وأيضا فإنه قد جاء عن الأئمة ما يعارض مذهب الإمامية ، ويؤيّد مذهب الجمهور ، وهو ما رواه معاوية بن عمار عن أبي عبد اللّه قال : قلت له : رجل لم يكن له مال ، فحجّ به رجل من إخوانه ، هل يجزئ ذلك عنه من حجة الإسلام ، أو هي ناقصة ؟ قال : بل هي تامة . ولكن تأوّله أبو جعفر الطوسي على غير ظاهره ، فقال : إنما أخبر أن حجته تامة ، وذلك لا خلاف فيه ، فهي تامة تستحق الثواب ، أي على سبيل النفل « 2 » . ومما لا شك فيه أن هذا التأويل لا يستقيم لأنه مخالف لصريح السؤال الذي سأله للإمام ، فلا يعقل أن يسأل الإمام عن شيء فيجيب عن شيء آخر . يقول الشيخ ابن قدامة : وهذه الشروط الخمسة تنقسم أقساما ثلاثة : منها ما هو شرط للوجوب والصحة ، وهو الإسلام ، والعقل ، فلم يجب على كافر ، ولا مجنون ، ولا تحصل منهما لأنهما ليسا من أهل العبادات ، ومنها ما هو شرط للوجوب والإجزاء ، وهو البلوغ والحرية ، وليس بشرط للصحة ، فلو حجّ الصبي والعبد صح حجهما ولم يجزئهما عن حجة الإسلام ، ومنها ما هو شرط للوجوب فقط ، وهو الاستطاعة ، فلو تجشّم غير المستطيع المشقة ، وسار بغير زاد وراحلة فحجّ كان حجه صحيحا مجزئا كما لو تكلّف القيام في الصلاة ، والصيام من سقط عنه القيام أجزأه « 3 » .
هامش
( 1 ) - ( فقه الإمام جعفر الصادق ) لمحمد جواد مغنية ، 2 / 130 . ( 2 ) - ( الاستبصار ) للطوسي ، 2 / 144 . ( 3 ) - ( المغني ) لابن قدامة ، 3 / 162 .