واتفق فقهاء السنة على أن من حجّ قبل الاستطاعة كأن كان معسرا ، أو مدينا ، ولكن تهيّأ له الحج بسبب ما فإن ذلك يجزئه ، ويسقط عنه حجة الإسلام .
وقالوا : إن الاستطاعة شرط للوجوب ، وليس للإجزاء « 1 » .
وذهب معظم الإمامية إلى وجوب الإعادة لأن ما أتى به قبل الوجوب فهو ندب ، ولا يسقط الفرض . يقول الشيخ الطوسي : من لم يجد الزاد والراحلة لما يجب الحج عليه ، فإن حجّ لم يجزه « 2 » .
واستدلالهم هذا باطل فإن اللّه تعالى لم يوجب الحج على غير المستطيع رحمة به ، وتخفيفا عنه ، وحتى لا يكلّفه ما لا يطيق ، فإن أدّى غير المستطيع بذاته الحجّ على صورة ما فهل يعقل أن يكلّفه اللّه تعالى مشقة زائدة بعد أن أدى ما أراد اللّه منه !
أما ما قالوه عن النفل والفرض ، وأن النفل لا يقع موقع الفرض ، ولا يسقطه ، فهذا فيما إذا كانت نيته عند أداء الحج أن يؤدي نفلا ، أمّا وقد نوى أن يؤديه فرضا ، فإنما الأعمال بالنيات ، بل قال الشافعية : إن أدّى الحاج الذي لم يسبق له الحج حجّه بنية النافلة انعقدت في الفريضة « 3 » .
وخالف الشيخ محمد جواد مغنية مشهور مذهب الإمامية فقال :
المشهور بين الفقهاء أنه لا بد من الإعادة بعد الاستطاعة الشرعية لأن الأولى وقعت مستحبة ، والمستحب لا يجزئ عن الواجب ، وهو حجة الإسلام التي لا بد من اتصافها بالوجوب .
هامش
( 1 ) - ( فتح القدير ) لابن الهمام ، 2 / 90 ، و ( مغني المحتاج ) للشربيني ، 1 / 462 ، و ( المعونة ) للقاضي عبد الوهاب ، 1 / 505 ، و ( الروض المربع ) للبهوتي ، ص 171 ، و ( المغني ) لابن قدامة ، 3 / 161 .
( 2 ) - ( دروس في الفقه المقارن ) لآية اللّه الجنّاتي ، ص 457 ، و ( فقه الإمام جعفر الصادق ) لمحمد جواد مغنية ، 2 / 130 .
( 3 ) - ( مغني المحتاج ) للشربيني ، 1 / 462 .