المسألة رقم ( 4 ) - حكم تعمّد الكذب على رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم في رمضان :
روي عن الإمام الصادق قوله : ( من كذب على اللّه ورسوله وهو صائم نقض صومه ، ووضوءه ، إذا تعمّد ) « 1 » .
ولذلك فقد ذهب جماعة من قدماء فقهاء الشيعة إلى أن تعمّد الكذب على رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم من مفسدات الصيام ، وخالفهم في ذلك المحقّقون من متأخري فقهاء الإمامية .
يقول الشيخ محمد جواد مغنية : والحق أن هذا التعمد حرام يجب الإمساك عنه ، بل هو من أعظم الكبائر ، ولكن وجوب الإمساك عن الكذب شيء ، وأنه من المفطرات شيء آخر ، وأما قول الإمام عليه السلام : إنّ الكذب على اللّه ورسوله ينقض الصوم والوضوء فهو تماما كقوله : « الغيبة تفطر الصائم ، وعليه القضاء » مع العلم أنه لا قائل بأن الغيبة من المفطرات ، ولا من نواقض الوضوء ، والمراد من هذه الرواية وما إليها هو المبالغة ، والتشدد والحث على ترك الكذب والغيبة ، وأن الذي يأتي بهما أو بأحدهما كمن صلى بدون وضوء ، وأفطر في شهر رمضان ، وأن المطلوب من الإمساك في شهر الطاعة والغفران ليس مجرد الأكل والشرب ، بل الصوم عن جميع المحرمات ، خاصة الكذب على اللّه ورسوله صلى اللّه عليه وآله وسلّم ، وما أكثر استعمال ذلك في كتاب اللّه ، وكلمات رسول اللّه وآله ، والعرب قديما وحديثا .
وقد ذهب إلى عدم فساد الصوم بالكذب على اللّه ورسوله كثير من المحققين منهم صاحب ( الجواهر ) ، وصاحب ( مصباح الفقيه ) ، وأكثر الفقهاء المتأخرين « 2 » .
وقال الظاهرية : يفسد الصوم بتعمد كل معصية ، فعلها وهو ذاكر لصومه .
ذكر ابن حزم ذلك في ( المحلى ) وأطال في الاستشهاد والاستدلال له « 3 » .
هامش
( 1 ) - ( فقه الإمام جعفر الصادق ) 2 / 12 ، و ( الفقه على المذاهب الخمسة ) لمحمد جواد مغنية ، ص 156 .
( 2 ) - المرجع السابق نفسه .
( 3 ) - انظر : ( المحلى ) لابن حزم ، 4 / 36 .