وانفرد الشيخ الصدوق ابن بابويه من الشيعة فأفتى بأن تعمد البقاء على الجنابة للصائم في رمضان مكروه ، ولكنه لا يبطل الصوم ، ولا يوجب القضاء « 1 » ، وروى أحاديث معارضة لما مضى ومنها :
عن أبي سعيد القماط سئل أبو عبد اللّه عمن أجنب في أول الليل في شهر رمضان ، فنام حتى أصبح ، قال : لا شيء عليه ، وذلك أن جنابته كانت في وقت حلال « 2 » .
وعن إسماعيل بن عيسى قال : سألت الرضا عليه السلام عن رجل أصابته جنابة في شهر رمضان فنام عمدا حتى يصبح أي شيء عليه ؟
قال : لا يضره هذا ، ولا يفطر ولا يبالي ، فإن أبي عليه السلام قال : قالت عائشة : إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم أصبح جنبا من جماع غير احتلام .
ورجل أصابته جنابة فبقي نائما حتى يصبح أي شيء يجب عليه ؟
قال : لا شيء عليه ، يغتسل « 3 » .
وهذا موافق لمذهب أهل السنة ، وهو حجة في مورد النزاع يجب الرجوع إليه ، وقد علّق الفقيه المحدث الجعفري الحرّ العاملي على هذه الروايات قائلا : فإن كان المراد من هذه الأحاديث ظاهرها وجب الحمل على التقية في الفتوى ، أو في الرواية لما يأتي ، وبعضه يحتمل الحمل على تعذر الغسل ، وبعضه يحتمل النسخ ، وبعضه يحتمل الحمل على أن المراد بالفجر الفجر الأول « 4 » .
هامش
( 1 ) - انظر : ( مفاتيح الشرائع ) للفيض الكاشاني ، 1 / 52 ، و ( من لا يحضره الفقيه ) للصدوق ، 2 / 79 .
( 2 ) - ( وسائل الشيعة ) ، [ كتاب الصوم ] ، باب : أن من أجنب ليلا في شهر رمضان ، ونام ناويا الغسل حتى طلع الفجر صح صومه ، رقم ( 1 ) . وانظر في الحديث استدلال الأئمة برواية عائشة رضي اللّه عنها .
( 3 ) - ( وسائل الشيعة ) ، [ كتاب الصوم ] ، باب : أن من أجنب ليلا في شهر رمضان . . . ، الحديث رقم ( 6 ) .
( 4 ) - ( وسائل الشيعة ) ، 7 / 40 .