المسألة رقم ( 2 ) - صورة تحقيق التتابع في صيام الشهرين المتتابعين في كفارة الصيام :
اتفق الفقهاء على ضرورة التتابع في صيام شهرين كفارة عن الفطر في رمضان ، واختلفوا فيما يتحقق به هذا التتابع .
فقال فقهاء السنة : يجب عليه صيام ستين يوما متتابعة فإن أفطر يوما واحدا متعمدا ولو كان آخر يوم من الشهرين وجب عليه الاستئناف .
واستثنوا الحيض بالنسبة للمرأة فإن الإفطار فيه لا يقطع التتابع ، وأضاف المالكية والشافعية والحنابلة كل إفطار بعذر كالمرض أو الإغماء وغيرهما فإن ذلك لا يقطع التتابع عندهم « 1 » .
واستدل الجمهور لذلك - وجوب التتابع - بظاهر اللفظ :
فَصِيامُ شَهْرَيْنِ مُتَتابِعَيْنِ
[ سورة المجادلة : 58 / 4 ] .
يقول الشيخ عبد الغني الغنيمي الميداني في ( اللباب ) في شرحه لقول صاحب المتن ( فكفارته صوم شهرين ) : بالأهلة ، وإن كان كل واحد منهما تسعة وعشرين يوما ، وإلا فستين يوما ، فإن صام بالأيام وأفطر لتسعة وخمسين فعليه الاستقبال كما في ( المحيط ) ، ولو صام تسعة وعشرين يوما بالهلال ، وثلاثين بالأيام جاز كما في ( النظم ) ، ولو قدر على التحرير ولو في آخر اليوم الأخير لزمه العتق ، وأتم يومه ندبا « 2 » .
وذهب الإمامية إلى أن التتابع يتحقق بصيام شهر كامل متتابعا ، ويوم من أول
هامش
( 1 ) - ( اللباب ) للميداني ، 2 / 194 ، و ( القواني الفقهية ) لابن جزي ، ص 123 ، و ( مغني المحتاج ) للشربيني ، 1 / 444 ، و ( كشاف القناع ) للبهوتي ، 2 / 382 .
( 2 ) - ( اللباب ) للميداني ، 2 / 194 .