تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بين السنة والشيعة — صفحة 596

مساهمون:

ص٥٩٦
فأكثر الروايات عنه أنه كان يفتي بذلك ، وأيضا رواية اثنين مقدمة على رواية واحد ، ولا سيما وهما زوجتان للنبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم ، والزوجات أعلم بأحوال الأزواج ، وأيضا روايتهما موافقة للمنقول وهو ما تقدم من مدلول الآية ، وللمعقول وهو أن الغسل شيء وجب بالإنزال ، وليس في فعله شيء يحرم على الصائم ، فإن الصائم قد يحتلم بالنهار فيجب عليه الغسل ولا يفسد صومه بل يتمه إجماعا « 1 » . وذهب الشيعة إلى أن من احتلم أو جامع في ليلة من ليالي رمضان ثم تعمد البقاء على الجنابة فعليه القضاء مع الكفارة « 2 » وفي المسألة عندهم تفصيل ذكره الشيخ محمد جواد مغنية فقال : العاشر والأخير مما يفسد الصوم أن يتعمد الصائم البقاء على الجنابة حتى مطلع الفجر ، في غير ضرورة تدعوه إلى ذلك ، والمفروض أن الصوم واجب عليه ، لا مندوب ، هذا المشهور شهرة عظيمة بشهادة صاحب الحدائق والجواهر . واستدلوا بأن الإمام الصادق عليه السلام سئل عن رجل أجنب في شهر رمضان بالليل ، ثم ترك الغسل متعمدا ، حتى أصبح ؟ قال : ( يعتق رقبة ، أو يصوم شهرين متتابعين ، أو يطعم ستين مسكينا ) « 3 » . وكل ما جاء عن أهل البيت عليهم السلام غير هذه الرواية فإن كان في معناه فهو مؤيد ومعزز ، وإن كان مطلقا وشاملا للعامد وغيره وجب حمله وتقييده بهذه الرواية ، وإن أبى الحمل عليها والتقييد بها فهو شاذ بشهادة ما نقله صاحب ( الحدائق ) عن المحقق في كتاب ( المعتبر ) .
هامش
( 1 ) - ( نيل الأوطار ) للشوكاني ، 4 / 227 . ( 2 ) - انظر : ( تحرير الوسيلة ) للإمام الخميني ، 1 / 252 ، و ( اللمعة الدمشقية ) للشهيد الأول ، ص 27 ، و ( فقه الإمام جعفر الصادق ) لمحمد جواد مغنية ، 2 / 25 . ( 3 ) - ( وسائل الشيعة ) 7 / 43 ، [ كتاب الصوم ] ، باب : تحريم تعمد البقاء على الجنابة في شهر رمضان ، الحديث رقم ( 2 ) .
بين السنة والشيعة — صفحة 596 | محمد شريف عدنان الصواف