المبحث الثاني - مبطلات الصيام :
المسألة رقم ( 1 ) - حكم الحقنة والدواء :
1 - عن أحمد بن محمد أنه سأل أبا عبد اللّه عن الرجل يحتقن ، تكون به العلة في شهر رمضان ، فقال : الصائم لا يجوز له أن يحتقن « 1 » .
2 - وعن ليث المرادي قال : سألت أبا عبد اللّه عن الصائم يحتجم ، ويصب في أذنه الدّهن ، قال : لا بأس إلا السّعوط فإنه يكره « 2 » .
والسّعوط : الدواء يصبّ في الأنف « 3 » .
مناقشة مذاهب الفقهاء في المسألة :
اتفق الفقهاء على أن المائع إذا دخل الجوف من أي منفذ كالفم ، أو الأنف ، أو الدبر . . . . فإنه مفسد للصوم .
واختلفوا في حكم الحقنة بالجامد ، فاتفق جمهور الفقهاء من أهل السنة على أنه مفسد للصوم لأنهم جعلوا ضابط المفسد للصوم كل ما دخل الجوف من أي منفذ ، سواء كان جامدا أو مائعا ، وكفّارته القضاء دون الكفّارة ، ونقل عن الشافعي أنه إذا لم تصل الحقنة إلى الجوف لا تفطر « 4 » .
ولم يذكر الجمهور دليلا على مذهبهم إلا القياس على الأكل والشرب .
هامش
( 1 ) - ( الكافي ) للكليني ، 4 / 111 ، كتاب الصيام ، باب : في الصائم يسعط ، ويصب في أذنه أو يحتقن ، الحديث رقم ( 3 ) .
( 2 ) - ( الكافي ) للكليني ، 4 / 111 ، كتاب الصيام ، باب : في الصائم يسعط ، ويصب في أذنه أو يحتقن ، الحديث رقم ( 4 ) .
( 3 ) - ( مختار الصحاح ) للرازي ، ص 126 .
( 4 ) - ( المجموع ) للنووي ، 6 / 335 ، وانظر ( حاشية ابن عابدين ) 2 / 99 ، و ( المغني ) لابن قدامة ، 6 / 37 ، ورجح القاضي عبد الوهاب من فقهاء المالكية أن الحقنة لا تفطر ، ولم يذكر لذلك دليلا ، انظر : ( المعونة ) للقاضي عبد الوهاب ، 1 / 467 ، وبمثل ذلك قال الإمام القاضي حسين ، ( المجموع ) للنووي ، 6 / 335 .