في أدنى من أربعة برد من مكة إلى عسفان » « 1 » .
وفي إسناده إسماعيل بن عياش غير محتجّ به ، وعبد الوهاب بن مجاهد ضعيف بمرة « 2 » . وقال الإمام أحمد والبيهقي : الصحيح أنه موقوف على ابن عباس « 3 » .
مناقشة مذاهب الفقهاء في المسألة :
اتفق الفقهاء من جميع المذاهب الإسلامية على مشروعية القصر لنصّ الآية ، واختلفوا في مسافة السفر التي يجوز القصر عندها .
فقال الجمهور ( المالكية ، والشافعية ، والحنابلة ) في المعتمد من مذاهبهم : لا يجوز القصر بقطع أقلّ من يومين معتدلين ، أو مرحلتين ، وقدروا المسافة ذهابا بأربعة برد ، أو ستة عشر فرسخا ، أو ثمانية وأربعين ميلا هاشميا ، كل ميل ستة آلاف ذراع تقريبا .
وهي كالمسافة ما بين جدة ومكة ، أو الطائف ومكة ، وتقدّر بنحو ( 89 ) كم واستدلوا بالآثار الواردة ، والتي رويناها عن الصحابة رضي الله عنهم « 4 » .
وقال الحنفية : لا تقصر الصلاة في أقلّ من مسيرة ثلاثة أيام بلياليها سيرا معتدلا قياسا على مدة المسح على الخفّ ، وهي ثلاثة مراحل ، وتقدّر بنحو أربعة وعشرين فرسخا ذهابا « 5 » ، وهي تقريبا ( 124 ) كم .
وقال الإمامية : تقصر الصلاة في بريدين ، وهما ثمانية فراسخ وهي تقريبا ( 24 ) كم ، سواء قطع هذه المسافة ذهابا أو ملفقة من الذهاب ، والإياب ، بشرط عدم كون
هامش
( 1 ) - ( المعجم الكبير ) للطبراني ، 11 / 96 ، الحديث رقم : ( 11162 ) .
( 2 ) - انظر : ( ميزان الاعتدال ) للذهبي ، 2 / 682 ، و ( التاريخ الكبير ) للبخاري ، 3 / 2 / 98 ، 1 / 1 / 369 .
( 3 ) - ( معرفة السنن والآثار ) للبيهقي ، 4 / 249 .
( 4 ) - انظر ( حاشية العدوي ) 1 / 363 ، و ( الشرح الصغير ) 1 / 474 ، و ( كفاية الأخيار ) للحصني 1 / 141 ، و ( المغني ) لابن قدامة 2 / 48 .
( 5 ) - ( بدائع الصنائع ) للكاساني ، 1 / 468 ، و ( المبسوط ) للسرخسي ، 1 / 236 .