الذهاب أقلّ من أربعة فراسخ سواء اتصل إيابه بذهابه أو قطعه بالمبيت الذي لا تحصل به الإقام « 1 » . ووافقهم في ذلك الإمام الأوزاعي « 2 » .
واستدلوا بالآثار الواردة عن الأئمة في ذلك ، والتي رويناها في أول المسألة ، كما احتجّوا على فقهاء السنّة بما روي عن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم أنه كان إذا خرج من مكة إلى عرفات قصر الصلاة ، وأن أبا بكر ، وعمر قصروا بعده « 3 » .
والراجح - واللّه أعلم - أنه ليس في السنة الصحيحة ما يحدّد مسافة القصر تحديدا واضحا دقيقا ، ولذلك لا يعتمد شيء من تلك الآثار في إثباتها ، وإنما يعتمد على ما يطلق عليه اسم السفر عرفا ، وقد ناقش ابن قدامة في المغني أدلة الجمهور ، وروى عن ابن عباس وابن عمر خلاف ما روينا في تحديد مسافة القصر ، واستدل بمطلق السفر في نص الآية ، وبما روي عن أنس رضي الله عنه أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم كان إذا خرج مسيرة ثلاثة أميال ، أو ثلاثة فراسخ صلى ركعتين « 4 » .
ثم قال ابن قدامة : والحجة مع من أباح القصر لكل مسافر « 5 » .
هامش
( 1 ) - ( تحرير الوسيلة ) للإمام الخميني ، 1 / 219 ، و ( من لا يحضره الفقيه ) للصدوق ، 1 / 296 .
( 2 ) - ( المجموع ) للإمام النووي ، 4 / 276 .
( 3 ) - لم أعثر على ذلك في شيء من كتب السنة والحديث ، ولعلهم أرادوا صلاة الظهر والعصر قصرا وجمعا في عرفة يوم التاسع من ذي الحجة .
( 4 ) - مسند الإمام أحمد 1 / 129 .
( 5 ) - ( المغني ) لابن قدامة 2 / 49 .