تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بين السنة والشيعة — صفحة 543

مساهمون:

ص٥٤٣

مناقشة مذاهب الفقهاء في المسألة :

اتفق الفقهاء من السنة والشيعة على أنه لا تبطل صلاة المصلي بمرور شيء من إنسان أو حيوان من أمام المصلّي ، وتأوّلوا أحاديث القطع على أن المراد بالقطع نقص الصلاة لشغل القلب بهذه الأشياء ، وليس المراد إبطالها « 1 » . ولكن قال الإمامية : لا يحرم المرور بين يدي المصلي مطلقا ، ولكن يحرم على المصلي الصلاة في طريق الناس إذا وجد مكانا آخر فارغا للصلاة . قال فقيه الإمامية الشيخ حسن النجفي : لا أجد في نصوصنا كراهة المرور بين يدي المصلي . ولا يأثم المصلي بترك السترة ، ولا بمرور الناس بين يديه « 2 » . واستدلوا بالأحاديث الواردة عن الأئمة في ذلك ، وبحديث ابن عباس رضي الله عنه الذي ذكرناه ، وبما رواه ابن بكير قال : حدثنا مالك أنه بلغه أنّ سعد بن أبي وقاص كان يمرّ بين يدي الناس ، وهم يصلّون « 3 » . ويندب عند فقهاء السنة أن يضع المصلي بين يديه سترة ، للأحاديث التي رويناها ، ولا تشترط لما ثبت أن النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلّم صلّى في فضاء ليس بين يديه شيء « 4 » . وحكمتها : منع المرور بين يدي المصلي ؛ مما يقطع خشوعه . أما المرور بين يدي المصلي ، فقد اتفق فقهاء السنة على ثبوت النهي عنه .
هامش
( 1 ) - ( شرح صحيح مسلم ) للإمام النووي ، 1 / 450 . ( 2 ) - ( جواهر الكلام ) للنجفي ، 8 / 405 . ( 3 ) - ( الموطأ ) للإمام مالك في [ كتاب قصر الصلاة في السفر ] ، باب : الرخصة في المرور بين يدي المصلي ، الأثر رقم ( 39 ) ، وتأوّله مالك بحالة إقامة الصلاة ، والمرور بين يدي المتنفل لإدراك الفريضة . ( 4 ) - مسند الإمام أحمد 1 / 224 .