التامة ، طويلة كانت أو قصيرة ، كقوله تعالى :
مُدْهامَّتانِ
[ سورة الرحمن : 55 / 64 ] ، وقوله تعالى :
ثُمَّ نَظَرَ
[ سورة المدثر : 74 / 21 ] ، وقوله تعالى :
ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ
[ سورة المدثر : 74 / 22 ] .
وفي رواية : الفرض غير مقدر ، بل هو على أدنى ما يتناوله الاسم ، سواء كانت آية ، أو ما دونها ، بعد أن قرأها على قصد القراءة .
وفي رواية قدّر الفرض بآية طويلة ، كآية الكرسي ، وآية الدّين ، أو ثلاث آيات قصار ، وبه أخذ أبو يوسف ، ومحمد ، وأصله قوله تعالى :
فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ
[ سورة المزمل : 73 / 20 ] ، فهما يعتبران العرف ، ويقولان : مطلق الكلام ينصرف إلى المتعارف ، وأدنى ما يسمى المرء به قارئا في العرف أن يقرأ آية طويلة أو ثلاث آيات قصار « 1 » .
وذهب المالكية والشافعية إلى أن قراءة سورة كاملة بعد الفاتحة في الأوليين أفضل من قراءة بعض سورة ، قال الإمام النووي : قال الشافعي والأصحاب : يستحب أن يقرأ الإمام والمنفرد بعد الفاتحة شيئا من القرآن في الصبح وفي الأوليين من سائر الصلوات ، ويحصل أصل الاستحباب بقراءة شيء من القرآن ، ولكن سورة كاملة أفضل ، حتى إن سورة قصيرة أفضل من قدرها من طويلة لأنه إذا قرأ بعض سورة فقد يقف في غير موضع الوقف ، وهو انقطاع الكلام المرتبط وقد يخفى ذلك « 2 » .
وقال الإمامية : يجب مع قراءة الفاتحة في الركعتين الأوليين قراءة سورة كاملة في الفريضة للحديث الوارد عن أبي عبد اللّه في ذلك .
هامش
( 1 ) - ( بدائع الصنائع ) للكاساني 1 / 556 .
( 2 ) - ( المجموع ) للنووي ، 3 / 349 ، وانظر : ( المعونة ) للقاضي عبد الوهاب ، 1 / 219 .