ومما يشكل مما ورد عند الشيعة ، ويشوّش مذهبهم في الجمع بلا عذر ما روي عن معاوية ابن عمار ، عن أبي عبد اللّه قال : إذا غدوت إلى عرفة ، فقل وأنت متوجه إليها : اللهم إليك صمدت ، وإياك اعتمدت ، . . . . فإذا انتهيت إلى عرفات ، فاضرب خباك بنمرة . . . . فإذا زالت الشمس يوم عرفة ، فاغتسل وصلّ الظهر والعصر بأذان واحد وإقامتين ، وإنما تعجّل العصر ، وتجمع بينهما لتفرّغ نفسك للدعاء ، فإنه يوم دعاء ومسألة « 1 » .
وعن الحلبي قال : قال أبو عبد اللّه عليه السلام : الغسل يوم عرفة إذا زالت الشمس وتجمع بين الظهر والعصر بأذان وإقامتين « 2 » .
فلو كان الجمع في مذهب الأئمة من أهل البيت سنة ماضية في كل حال ، لما احتاج الأمر إلى بيان سبب الجمع في عرفة ، وإنما اضطروا لبيان سببه لأنه أمر خاص مخالف للعادة ، واللّه أعلم .
والراجح من استعراض أدلة الشيعة ، والسنة في المسألة أن اللّه تعالى جعل للصلوات الخمس مواقيت محددة معلومة ، وأمر بالحفاظ عليها ، قال تعالى :
حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطى وَقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ
[ سورة البقرة : 2 / 238 ] ، وعلّم جبريل النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلّم مواقيت الصلاة في خمسة أوقات كما ثبت ذلك عند السنة والشيعة ، فلا ينبغي التساهل في أداء الصلوات في تلك المواقيت .
ولكن يجوز لعذر كالسفر ، أو المرض ، أو المطر ، أو الخوف ، أو الحاجة الجمع بين الظهر والعصر ، والمغرب والعشاء في وقت إحداهما شرط أن لا يتخذ ذلك عادة ،
هامش
( 1 ) - ( الكافي ) للكليني ، 4 / 454 ، [ كتاب الحج ] ، باب : الغدو إلى عرفات ، الحديث رقم ( 3 ) .
( 2 ) - ( الكافي ) للكليني ، 4 / 454 ، [ كتاب الحج ] ، باب : الغدو إلى عرفات ، الحديث رقم ( 4 ) .