الشمس إلى أن يذهب الظل قامة ، ووقت العصر قامة ونصف إلى قامتين ) « 1 » .
وقالوا : إن مثل هذا محمول على وقت الفضيلة كما قدمنا ، وأن اللّه تعالى ذكر في القرآن مواقيت ثلاثا فقط فوجب أن يكون وقت الظهر والعصر ، ووقت المغرب والعشاء مشتركا « 2 » .
كما استدلوا بالأحاديث المروية عن ابن عباس وغيره في كتب أهل السنة في جمع النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم بين الصلوات في الحضر من دون خوف ولا مطر ، وأجاب عنها فقهاء السنة بأجوبة كثيرة نختصر بعضها :
فمنهم من تأولها على أنه جمع لعذر المطر ، وهذا مذهب مالك والشافعي « 3 » ، وهو متروك لتصريح ابن عباس في رواية ثابتة عنه من غير خوف ولا مطر .
ومنهم من تأولها على أنه كان في غيم فصلى الظهر ، ثم انكشف الغيم ، وظهر أن وقت العصر قد دخل فصلاها فيه . وهذا لا دليل له .
ومنهم من تأولها على تأخير الأولى إلى آخر وقتها ، فصلاها فيه ، فلما فرغ منها دخل وقت العصر فصلاها فيه ، فصار جمعه للصلاة صورة لا حقيقة ، واستدلوا لذلك بما روي عن أبي الشعثاء جابر بن زيد عن ابن عباس قال : صليت مع النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم جميعا أظنه أخر الظهر ، وعجّل العصر ، وأخر المغرب ، وعجّل العشاء « 4 » .
وردّ ابن عبد البر ، والخطابي ذلك بأن الجمع رخصة فلو كان صوريا لكان أعظم ضيقا من الإتيان بكل صلاة في وقتها لأن أوائل الأوقات ، وأواخرها مما لا يدركه أكثر الخاصة فضلا عن العامة « 5 » .
هامش
( 1 ) - ( وسائل الشيعة ) للحر العاملي ، 3 / 104 ، أبواب المواقيت ، الباب رقم ( 8 ) ، الحديث رقم ( 9 ) .
( 2 ) - ( الأنظار التفسيرية ) للشيخ الأنصاري ، ص 617 .
( 3 ) - ( المعونة ) للقاضي عبد الوهاب البغدادي ، 1 / 260 ، و ( روضة الطالبين ) للنووي ، 1 / 400 .
( 4 ) - ( مسند الإمام أحمد ) 1 / 221 .
( 5 ) - شرح النووي لصحيح مسلم 5 / 225 .