تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بين السنة والشيعة — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
النّعل بالنّعل حتى إن كان منهم من أتى أمّه علانية لكان في أمتي من يصنع ذلك ، وإنّ بني إسرائيل تفرّقت على ثنتين وسبعين ملّة ، وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين ملّة كلهم في النار إلا ملّة واحدة ، قالوا : ومن هي يا رسول اللّه ؟ قال : ما أنا عليه وأصحابي » . قال أبو عيسى : هذا حديث حسن غريب ، مفسّر لا نعرفه مثل هذا إلا من هذا الوجه « 1 » . وفي هذا الحديث مشكلات كثيرة سندا ومتنا نذكر أهمها : 1 - أن الحديث - على أهميته ، وأهمية موضوعه - لم يرد في الصحيحين أو في أحدهما ، وهما وإن لم يستوعبا الأحاديث الصحيحة إلا أنهما حرصا على أن لا يخلو كتاباهما من باب من أبواب العلم ، ولو كان ذلك تعليقا أو ترجمة . 2 - أن الحاكم عندما ذكره في مستدركه صححه على شرط مسلم باعتبار أن محمد بن عمرو من رجال مسلم ، ولكن تعقبه الذهبي بأنّ مسلما لم يحتجّ بمحمد بن عمرو منفردا ، وإنما ذكر رواياته شواهد ومتابعات . هذا مع ملاحظة أن الرواية التي صححها الحاكم على شرط مسلم ليس فيها زيادة : « كلها في النار إلا واحدة » وهي أصل المشكلة وأساسها « 2 » . 3 - أن الحديث ورد من طرق حسنة أقوى من هذه الطرق من غير زيادة : « كلها في النار إلا واحدة » فقد رواه الترمذي فقال : حدثنا الحسين بن حريث ، أبو عمار قال : حدثنا الفضل بن موسى عن محمد ابن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم قال : « تفرّقت اليهود على إحدى وسبعين أو اثنتين ، وسبعين فرقة ، والنصارى مثل ذلك ، وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة » .
هامش
( 1 ) - سنن الترمذي في [ كتاب الإيمان عن رسول اللّه ] ، باب : ما جاء في افتراق هذه الأمة ، الحديث رقم ( 2640 ) . ( 2 ) - انظر ( المستدرك ) للحاكم 1 / 218 ، الحديث رقم ( 441 ) .
بين السنة والشيعة — صفحة 53 | محمد شريف عدنان الصواف