بل لو كانت متواترة ما أنكرها عبد اللّه بن عمر « 1 » ، ومالك في إحدى الروايتين عنه ولا غيرهما من السلف « 2 » .
وقد ردّ الإمام الشوكاني ما ورد عن بعض الصحابة في إنكار المسح فقال : وما ورد عن عائشة ، وابن عباس ، وأبي هريرة من إنكار المسح ، قال ابن عبد البر : لا يثبت « 3 » .
وقال أحمد : لا يصح عن أبي هريرة شيء من هذا ، وهو باطل « 4 » .
وروى الدارقطني عن عائشة القول بالمسح « 5 » .
وما روي عن ابن عباس أنه قال : سبق الكتاب الخفين . فهو منقطع ، وقد روى عنه مسلم والنسائي وابن أبي شيبة القول به « 6 » .
وما روي عن عائشة : لأن أخرجهما بالسكاكين أحب إليّ من أن أمسح عليهما ، ففيه محمد ابن المهاجر ، قال عنه ابن حبان : كان يضع الحديث « 7 » .
هامش
( 1 ) - أخرج البخاري في : [ كتاب الوضوء ] ، باب المسح على الخفين ، الحديث رقم : ( 202 ) عن أبي سلمى بن عبد الرحمن عن عبد اللّه بن عمر عن سعد بن أبي وقاص عن النبي ص أنه مسح على الخفين ، وأن عبد اللّه بن عمر سأل عمر عن ذلك فقال : نعم إذا حدثك سعد عن النبي ص فلا تسأل عنه غيره .
( 2 ) - انظر ما سبق من أقوال الصحابة والتابعين في ( نيل الأوطار ) للشوكاني 1 / 195 ، 196 .
( 3 ) - انظر مصنف ابن أبي شيبة 1 / 86 .
( 4 ) - أخرج الدارقطني في سننه ( 1 / 202 ) ، الحديث رقم ( 736 ) عن محمد الخزاعي عن عائشة قالت :
ما زال رسول اللّه ص يمسح منذ أنزلت عليه المائدة حتى لحق باللّه . وأخرجه الحاكم في ( المستدرك ) 1 / 194 ، وضعفه ابن حجر في ( مجمع الزوائد ) 1 / 257 .
( 5 ) - صحيح مسلم [ كتاب الطهارة ] ، باب : التوقيت في المسح ، الحديث رقم ( 276 ) ، وسنن النسائي [ كتاب الطهارة ] ، الحديث رقم ( 128 ) .
( 6 ) - وعند ابن أبي شيبة ( 1 / 170 ) عن عطاء أن عكرمة يقول : قال ابن عباس : سبق الكتاب الخفين .
فقال عطاء : كذب عكرمة ، رأيت ابن عباس يمسح عليهما .
( 7 ) - انظر ( المجروحين ) لابن حبان 2 / 310 .