مناقشة مذاهب الفقهاء في المسألة :
اتفق فقهاء المذاهب الأربعة على أن كل خارج من السبيلين سواء كان بولا أو مذيا أو وديا فإنه ينقض الوضوء للأحاديث الثابتة في ذلك وخاصة حديث علي رضي الله عنه « 1 » ، وروي مثله عن سهل بن حنيف رضي الله عنه « 2 » ، وقال فيه الشوكاني في ( نيل الأوطار ) : في إسناده محمد بن إسحاق ، وهو ضعيف إذا عنعن لكونه مدلسا ، ولكنه صرّح هنا بالتحديث « 3 » .
ولكن قال المالكية : إذا كان المذي عادة وكان كثيرا ألحق بحكم السلس والمعذور ، فيتوضأ لكل صلاة ، وقال بعض المالكية : إذا خرج من غير شهوة معتادة فلا وضوء فيه ، وإنما فيه الغسل .
يقول القاضي عبد الوهاب البغدادي المالكي :
وإذا كان خروج البول ، والمذي على وجه السلس فلا وضوء فيه ، خلافا لأبي حنيفة ، والشافعي لما روي أن عمران بن الحصين قال : يا رسول اللّه ، إنّ بي الناصور « 4 » يسيل مني ، فقال صلى اللّه عليه وآله وسلّم : « إذا توضأت فسال من قرنك إلى قدمك فلا وضوء عليك » « 5 » ، ولأن خروجه على وجه السلس فأشبه أن يخرج في الصلاة « 6 » .
وقال الإمامية : المذي والودي طاهران ، ولا ينقضان الوضوء واستدلوا بما روي عن
هامش
( 1 ) - الاختيار لتعليل المختار ، للموصلي ، 1 / 8 ، و ( حاشية العدوي ) ، 1 / 132 ، و ( كفاية الأخيار ) للحصني الدمشقي ، 1 / 31 ، و ( المغني ) لابن قدامة ، 1 / 162 .
( 2 ) - سنن الترمذي [ كتاب الطهارة ] ، باب : ما جاء في المذي يصيب الثوب ، الحديث رقم ( 115 ) ، سنن أبي داود [ كتاب الطهارة ] ، باب : ما جاء في المذي يصيب الثوب ، الحديث رقم ( 115 ) ، وسنن ابن ماجة [ كتاب الطهارة ] ، باب : الوضوء من المذي ، الحديث رقم ( 506 ) .
( 3 ) - نيل الأوطار ، للشوكاني ، 1 / 62 .
( 4 ) - الناصور : قرحة غائرة قلما تندمل .
( 5 ) - أخرجه البيهقي في السنن ، 1 / 357 ، وفيه عبد الملك بن مهران وهو مجهول .
( 6 ) - ( المعونة ) للقاضي عبد الوهاب ، 1 / 153 ، و ( حاشية العدوي ) ، 1 / 132 .